كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 2)

بانضمام شيءٍ آخر، وهو إقامة السنة المعهودة في الصلاة، فكأنه قال أقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} لمحبتي، وأقرأ سورة أخرى؛ إقامة للسنة، كما هو المعهود في الصلاة، وإنما لم يكن قوله: (إني أحبها) جوابًا عن الأوَّل أيضًا بدون انضمام ما ذكر؛ لأن محبتها لا تمنع أن يقرأ بها فقط، وهم إنما خيروه بين قراءتها فقط، وقراءة غيرها فقط. (فقال: حبُّكَ إياها أدخلك الجنة) فيه الرضا بفعل الرجل، وإنما عبَّر بالماضي وإن كان دخول الجنة مستقبلًا؛ لتحقق وقوعِه.

775 - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَال: قَرَأْتُ المُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَال: "هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ المُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ".
[4996، 5043 - مسلم: 822 - فتح: 2/ 255]
(عن عمر) في نسخة: "حدثنا عمر".
(جاء رجل) هو: نهيك بفتح النون: ابن سنان البجليُّ. (فقال) أي: ابن مسعود للرجل منكرًا عليه عدم التدبر وترك الترتيل.
(هذ) بفتح الهاء وتشديد المعجمة، أي: أتهذُّه (هذ) أي: إسراعًا. (كهذِّ الشِّعر) أي: كالإسراع فيه وإنما قاله؛ لأن تلك الصفة كانت عادتهم في إنشاد الشعر. (لقد عرفت النظائر) أي: السور المتقاربة في الطولِ والقصر، أو المتماثلة في المعاني كالمواعظ والحكم والقصص. (التي كان النبيُّ) في نسخة: "التي كان رسول الله". (يقرن) يفتح أوَّلهِ وضمِّ الراءِ، ويجوز كسرها. (فذكر) أي: ابن مسعود. (عشرين سورة من المفصَّل سورتين) أي: كل سورتين. (في ركعة) وهي -كما في "سنن أبي داود"- الرحمن والنجم في ركعة، واقتربت والحاقة في ركعة، والطور والذاريات في ركعة، والواقعة ونون في ركعة، وسأل

الصفحة 485

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text