كتاب المهيأ في كشف أسرار الموطأ (اسم الجزء: 2)

باب الحجامة للصائم
في بيان حكم الحجامة على وزن الكتابة، وهي بكسر الحاء المهملة والجيم المضموضة والألف والميم والتاء اسم من الحجوم على ما ذكره الجوهري (¬1) وهي إخراج الإِنسان من بين الكتفين والأخدعين (¬2) وهما بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة والدال المفتوحة والعين عرقان من جانب العنق.
قال في الشمائل: حدثنا عبدة عن سفيان الثوري عن جابر عن ابن عباس أظنه قال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم في الأخدعين وبين الكتفين وأعطى الحجام أجرة (¬3) للصائم اتفقوا على أن الحجامة تكره للصائم؛ فإنها لا تفطر إلا عند أحمد فإنه يفطر الحاجم والمحجوم لما ورد عن ثوبان مرفوعًا: "أفطر الحاجم والمحجوم" (¬4) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم في مستدركه وأوله الجمهور بأن معناه تعرضًا للإِفطار وقيل: جاز لهما أن يفطر حيث كان بعد الغروب أو لضرورة المرض الدعوي وقيل: على جهة التغليظ لهما والدعاء لها.
كذا في (النهاية) وكذا قاله علي القاري.
¬__________
(¬1) انظر: مختار الصحاح (ص 53)، ولسان العرب (12/ 117).
(¬2) انظر: النهاية (1/ 14)، ولسان العرب (8/ 66).
(¬3) أخرجه: أحمد (2899)، (2972)، (2092)، (3068)، وأبو يعلى (2360)، والطبراني في الكبير (12587)، والخطيب في التاريخ (5/ 9)، وابن سعد في الطبقات (2/ 446)، من حديث ابن عباس رضي الله عنه، وفي الباب عن أبي هريرة رضي الله عنه، وجابر رضي الله عنه، وأنس رضي الله عنه، وغيرهم.
(¬4) أخرجه: أبو داود (2367)، (2371)، وابن ماجه (1680)، وأحمد (21866)، (21877)، والدارمي (1682)، وابن حبان (3532)، وعبد الرزاق في مصنفه (7522)، وابن أبي شيبة (2/ 466)، والنسائي في الكبرى (3133)، (3134)، (3136)، والطبراني في الكبير (1406)، (1417)، والأوسط (4720)، والحاكم (1558)، وابن خزيمة (1963)، وابن الجارود في المنتقى (386)، والبيهقي في الكبرى (8371)، والطيالسي في مسنده (989)، والبخاري في التاريخ الصغير (1429) من حديث ثوبان رضي الله عنه.

الصفحة 196