بالشروع صومًا كان أو صلاة أو حجًا أو عمرة لقوله تعالى في سورة القتال: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] ولقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] ويوافقنا الشافعية في النسكين دون العبادتين، والقياس عدم الفرق أو يقاس الصوم والصلاة على الحج والعمرة من أن الأصل إطلاق النهي عن إبطال الأعمال. كذا قاله علي القاري.
363 - أخبرنا مالك، حدثنا الزُّهرِيّ، أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين متطوِّعَتَيْنِ، فأُهْدِيَ لهما طعامٌ، فأَفْطَرَتَا عليه، فدخل عليهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالت عائشة: فقالت حفصة، وبَدَرَتْني بالكلام، وكانت ابنةَ أبيها: يا رسول الله إني أصبحتُ أنا وعائشة صائمتين متطوِّعتين، فأُهْدِيَ لنا طعامٌ، فأفطرنا عليه، فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اقْضِيَا يومًا مكانه" (¬1).
قال محمد: وبهذا نأخذ، مَنْ صامَ تَطَوُّعًا ثم أفطر فعليه القضاء، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامَّةِ قبلنا.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، حدثنا وفي نسخة أخرى: عن الزُّهْرِيّ، أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب، يكنى أبا بكر، كان في الطبقة الرابعة من طبقات كبار التابعين، من أهل المدينة، أنه قال مرسلًا: أن عائشة وحفصة رضي الله عنهما زوجي النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في الموطأ ليحيى وصله ابن عبد البر (¬2) عن عبد العزيز بن
¬__________
(¬1) أخرجه: أبو داود (2457)، والترمذي (735)، والترمذي في العلل (203)، وأحمد (24570)، (24576)، ومالك (668)، وابن حبان (3517)، والنسائي في الكبرى (3291)، (3292)، (3297)، والشافعي في المسند (ص: 84)، والطبراني في الأوسط (15395)، والبيهقي في الكبرى (8448)، (8450)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (2/ 109)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (885)، وابن عدي في الكامل (3/ 234).
وقال الترمذي: سألتُ محمدًا عن هذا الحديث فقال: لا يصح حديث الزهري عن عروة عن عائشة في هذا.
(¬2) انظر: التمهيد (12/ 67 - 72).