كتاب المهيأ في كشف أسرار الموطأ (اسم الجزء: 2)

يومًا يسير ومن لو لم يكن أفطر فليتم صومه" وفي البخاري (¬1) عن هشام عن فاطمة عن أسماء بنت أبي بكر: أفطرنا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم غيم، ثم طلعت الشمس قيل لهشام: فأمروا بالقضاء قال: لا بد من قضاء، وقال معمر: سمعت هشام يقول: لا أدري أقضوا أم لا: انتهى. والجمهور ومنهم الأئمة الأربعة على القضاء. كذا قاله الزرقاني (¬2).
قال محمد: مَنْ أفطر وهو يَرى أي: يظن أن الشمس قد غابت، ثم عَلِمَ أنها لم تَغِبْ، لم يأكل بَقيّةَ يومِهِ، ولم يشرب، أي: قصاء لحق الوقت وعليه قَضَاؤُه، أي: قضاء صومه ذلك اليوم؛ لأنه مضمون بالمثل، ولا كفارة فيه لقصور الجناية وهو قولُ أبي حنيفة رحمه الله تعالى، ومعه سائر الأئمة، وكذا من تسحر علي ظن الفجر لم يطلع ثم ظهر أنه قد طلع يلزمه القضاء فقط. كذا في (التاتارحانية)، ويلزم عليه إمساك بقية يومه قضاء لحق ذلك اليوم، وإن أكل بقية يومه أثم لهتكه حرمة ذلك اليوم، فلا يلزم عليه شيء من غير قضاء ذلك اليوم؛ لأن أكل بقية يومه كان بعد فساد صومه بغلبة الظن لغروب الشمس فغالب الظن كاليقين.
لما فرغ من بيان حكم الإِفطار بصوم رمضان قبل غروب الشمس عن ظن أنها قد غربت ثم ظهر أنها لم تغرب، شرع في بيان حكم الوصال في الصيام، فقال: هذا
* * *

باب الوصال في الصيام
في بيان النهي عن الوصال في الصيام، وهو إمساك الليل مع النهار.
367 - أخبرنا مالك, أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله
¬__________
(¬1) أخرجه: البخاري (1858)، وأبو داود (2359)، وابن ماجه (1674)، وأحمد (26387)، والدارقطني (2/ 204)، والطبراني في الكبير (24/ 127)، حديث (345)، والبيهقي في الكبرى (8103) من حديث أسماء.
(¬2) انظر: شرح الزرقاني (2/ 249).
(367) أخرجه: البخاري (1861)، ومسلم (1102)، وأبو داود (2360)، وأحمد (5761)، ومالك (656)، وابن أبي شيبة (2/ 495)، والنسائي في الكبرى (3263)، وابن الجارود في المنتقى (394)، والبيهقي في الكبرى (8456).

الصفحة 216