كتاب المهيأ في كشف أسرار الموطأ (اسم الجزء: 2)

يضعفه ذلك أي: الصوم عن الدُّعَاءِ أي: ونحوه من التلبية والقراءة والثناء في ذلك اليوم وكذا إذا كان الصوم يسيئ خلقه أو يتعبه في مشيه فالإِفطار أفضل من الصوم. روى أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة والحاكم: أن أبا هريرة حدثهم أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صوم يوم عرفة بعرفات (¬1)، وقد أخذ بظاهره قوم منهم يحيى بن سعيد الأنصاري فقال: يجب فطره للحاج. والجمهور على استحباب فطره حتى قال عطاء: من أفطره ليتقوى على الذكر كان له مثل أجر الصائم. كذا قال العسقلاني (¬2)، ومن أراد من المؤمنين المقيمين أن يصوم يوم عرفة في الحضر والسفر إذا كان يقوى عليه كذا في (خلاصة الفتاوى).
لما فرغ من بيان حكم الصيام في يوم عرفة، شرع في بيان حكم الصيام في الأيام التي نهى فيها عن الصوم، فقال: هذا
* * *

15 - باب الأيام التي يكره فيها الصوم
في بيان أحكام الصيام في الأيام التي يكره أي: تحريمًا فيها الصوم أي: مطلق الصوم، وهي خمسة أيام يوم الفطر، ويوم الأضحى، وثلاثة أيام بعد يوم النحر.
أما حرمة الصوم في يوم الفطر ويوم الأضحى (ق 395).
فلما رواه مالك في (الموطأ) عن محمد بن يحيى بن حبان بفتح الحاء والباء المثقلة عن الأعرج عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيام يومين يوم الفطر ويوم الأضحى (¬3) فصيامهما حرام على كل أحد من متطوع أو ناذر
¬__________
(¬1) أخرجه: أبو داود (2440)، وابن ماجه (1732)، وأحمد (7971)، وابن أبي شيبة (4/ 273)، والنسائي في الكبرى (2830)، (2831)، وابن خزيمة (2101)، والحاكم (1587)، والطبراني في الكبير (7/ 424)، والأوسط (2577)، والخطيب في التاريخ (9/ 34)، والبيهقي في الكبرى (8474)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (2/ 71)، والعقيلي (1/ 298)، وابن عدي في الكامل (2/ 448).
(¬2) انظر: الفتح (4/ 238).
(¬3) أخرجه: البخاري (1893)، ومسلم (1138)، وأحمد (10256)، ومالك (654)، وابن حبان (3598)، والنسائي في الكبرى (2795)، والبيهقي في الكبرى (8241) من رواية أبي هريرة.

الصفحة 222