كتاب المهيأ في كشف أسرار الموطأ (اسم الجزء: 2)

أو قاض فرضا أو متمتع وغير ذلك إجماعًا؛ لأنه معصية فلا يصومهما من نفسهما لحديث: "من نذر أن يعص الله فلا يعصه" (¬1) قال المازري: ذهب مالك أن من نذر صوم أحد العيدين لا ينعقد ولا يلزمه قضاء.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: يقضي وإن صام أجزأه مع كراهة والحجة عليه "لا نذر في معصية" (¬2) وقضاؤه ليس من لفظ الناذر فلا معنى لإِلزامه، وذكر النووي (¬3) أن الشافعي والجمهور على ذلك، وأن أبا حنيفة خالف الناس كلهم في ذلك قال ابن حجر العسقلاني: في (فتح الباري على صحيح البخاري) (¬4) أصل الخلاف في المسألة أن النهي هل يقتضي النهي عنه قال الأكثر: لا وعن محمد بن الحسن الشيباني نعم، واحتج بأنه لا يقال للأعمى: لا يبصر؛ لأنه تحصل الحاصل فدل على أن صوم يوم العيد ممكن وإذا أمكن ثبت الصحة. كذا قاله الزرقاني (¬5).
وأما حرمة الصوم في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر، فلما رواه المصنف عن مالك فقال:
370 - أخبرنا مالك، حدثنا أبو النضر مولى عُمر بن عُبَيْد الله، عن سليمان بن يَسَار، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيام أيام مِنَى.
¬__________
(¬1) أخرجه: البخاري (6318)، وأبو داود (3289)، والترمذي (1526)، والنسائي في المجتبى (3815)، وابن ماجه (2126)، وأحمد (2321)، والدارمي (2250)، ومالك (63)، وابن حبان (4387)، وابن أبي شيبة (3/ 469)، والنسائي في الكبرى (4750)، والشافعي في المسند (1544)، والطبراني في الأوسط (6364)، وأبو يعلى (4863)، والبيهقي في الكبرى (19366)، والشعب (4349).
(¬2) أخرجه: أبو داود (3290)، والترمذي (1524)، (1525)، والنسائي (3842)، (3843)، (3844)، وابن ماجه (2125)، وأحمد (25566)، والبيهقي في الكبرى (20637).
وقال الترمذي: هذا حديث لا يصح.
وقال البيهقي: هذا الحديث لم يسمعه الزهري من أبي سلمة.
(¬3) انظر: المجموع (8/ 344).
(¬4) انظر: الفتح (4/ 239).
(¬5) انظر: شرح الزرقاني (2/ 240).
(370) أخرجه: مالك (832)، والنسائي في الكبرى (2877).

الصفحة 223