كتاب المهيأ في كشف أسرار الموطأ (اسم الجزء: 2)

وفي المصنف (¬1) عن الضحاك: عاشوراء يوم التاسع قيل: لأنه مأخوذ من العشر بالكسر في وراد الإِبل تقول العرب: عشر إذا أوردت اليوم التاسع؛ لأنهم يحسبون في الأظماء يوم الورود، فإذا قامت في الرعي يومين ثم وردت في الثالث قالوا: وردت رابعًا، وإن رعت ثلاثًا وفي الرابع وردت قالوا: وردت خمسًا، وإن بقيت فيه ثمانية وردت في التاسع قالوا: وردت عشرًا فيحسبون في كل هذا بقية اليوم الذي وردت فيه، وأول اليوم الذي تردد فيه بعده وعلى هذا يكون التاسع عاشوراء.
وقال القاضي عياض والنووي (¬2): الذي تدل عليه الأحاديث كلها أنه العاشر، وهو مقتضى اللفظ، وتقدير أخذه من الإِظماء بعيد، وحديث ابن عباس الثاني يرد عليه؛ لأنه قال في (مسلم) (¬3) وغيره أنه - صلى الله عليه وسلم - صام عاشوراء وأمر بصيامه فقيل: إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى فقال: "إذا كان العام المقبل صمنا اليوم التاسع". فلم يأت العام المقبل حتى توفي - صلى الله عليه وسلم - فقد طرح بأن الذي كان يصومه ليس هو التاسع فتعين (ق 400) كونه العاشر والتاسع، لم يبلغ، ولعله لو بلغه صامه مع العاشر كما في حديث: "فصوموا التاسع والعاشر" (¬4)، وإلى استحباب الجمع بينهما ذهب مالك والشافعي وأحمد حتى لا يتشبه باليهود في آخر العاشر وقيل: للاحتياط في تحصيل عاشوراء للخلاف فيه والأول أولى.
374 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن حُمَيْد بن عبد الرحمن بن عوف، أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حَجَّ، وهو على المنبر يقول: يا أهل المدينة أين علماؤكم، سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "هذا يوم عاشوراءَ لم يكتب الله عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاءَ فليصم، ومن شاء فليُفطر".
¬__________
(¬1) أخرجه: ابن أبي شيبة (2/ 474) بإسناد صحيح.
(¬2) انظر: شرح النووي على مسلم (8/ 11).
(¬3) أخرجه: مسلم (1130)، وأبو داود (2445)، والبيهقي في الكبرى (8486).
(¬4) أخرجه: عبد الرزاق في مصنفه (7839) من حديث ابن عباس.
(374) أخرجه: البخاري (1899)، ومسلم (1129)، ومالك (652)، والنسائي في الكبرى (2855)، (2857)، وابن حبان (3626)، وابن خزيمة (2085)، والشافعي في المسند (784)، والطبراني في الكبير (19/ 313)، حديث (708)، والأوسط (1215)، والبيهقي في الكبرى (8501).

الصفحة 232