كتاب المهيأ في كشف أسرار الموطأ (اسم الجزء: 2)

صيام عاشوراء تطوع، أي: مستحب فمن شاءَ صامه، ومن شاءَ لم يصمه، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة قبلنا وذلك لما في (الصحيحين) (¬1) عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان يوم عاشوراء يومًا تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصومه فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه. فلما فرض رمضان قال: "من شاء صامه ومن شاء تركه" كذا قاله علي القاري.
لما فرغ من بيان فضيلة يوم عاشوراء، شرع في بيان إحياء ليلة القدر، فقال: هذا
* * *

باب ليلة القدر
في بيان فضيلة إحياء ليلة القدر، وهي ليلة خصها الله تعالى بهذه الأمة، تدور في كل سنة إلى يوم القيامة عند أهل السنة والجماعة، وفي تسميتها ثلاثة أقوال، وبها سميت به، لكونها ذا قدر وشرف عند الله تعالى، لقوله: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3] لنزول القرآن فيها كقوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1] ولحصول الشرف والقدر والمرتبة عند الله لمن أحياها كما روى البخاري عن أبي هريرة رضي لله عنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنب" (¬2).
وثانيها: سميت به؛ لأن القدر بفتح القاف وسكون الدال بمعنى التقدير والقضاء لتقدير أحكام السنة في تلك الليلة. قال تعالى في سورة الدخان: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ
¬__________
(¬1) أخرجه: البخاري (3619)، ومسلم (1125)، وأبو داود (2442)، والترمذي (753)، وأحمد (23710)، والدارمي (1712)، ومالك (851)، وابن حبان (3621)، وابن أبي شيبة (2/ 471)، وعبد الرزاق في مصنفه (7844)، وابن خزيمة (2080)، والشافعي في المسند (782)، وأبو يعلى (14638)، والبيهقي في الكبرى (8494)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (2/ 76) والربيع في مسنده (309).
(¬2) أخرجه: البخاري (1802)، ومسلم (760)، وأبو داود (1372)، والترمذي (683)، والنسائي في المجتبى (2201)، وأحمد (9034)، والدارمي (1725)، والنسائي في الكبرى (2516)، (2517)، وابن خزيمة (1894)، والطبراني في الأوسط (8821)، وابن الجارود في المنتقى (404)، وأبو يعلى (632)، والبيهقي في الكبرى (4703)، (8608)، والشعب (3612).

الصفحة 235