عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ} [الأعراف: 138] أي: يقيمون على عبادتها وهذا المعنى على القراءة بكسر الكاف وبضم القاف يكون بمعنى المواظبة كذا في (عيون التفاسير) وهو أي: الاعتكاف شرعًا: لبث ذكر في المسجد تقام فيه بجماعة الصلوات الخمس نيته، أو امرأة في مسجد بيتها عينه لصلاتها. واستنبط المصنف هذه الترجمة من قوله تعالى من سورة البقرة: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] والاعتكاف مستحب إلا إذا نذر فواجب، وفي العشر الأخيرة من رمضان سنة مؤكدة، وأقله يوم في الواجب، ولا بد له من صوم وكذا في النفل علي رواية الحسن، وأما على رواية الأصل وقول محمد: فأقله ساعة كذا قاله القاري، والمراد بالساعة مدة يسيرة غير محدودة فيحصل بمجرد المكث مع النية، ولو كان الذي نواه ماشيًا مارًا على غير جالس في المسجد، ولو ليلًا وهو حيلة من أراد الدخول من باب والخروج من باب آخر؛ لأن مبني النفل على المساهلة والاعتكاف مشروع بالكتاب كما مر والسنة كما روي المصنف بقوله.
377 - أخبرنا مالك, أخبرنا ابن شهاب، عن عُروة بن الزبير، عن عَمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، أنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اعتكفَ يُدني إليَّ رأسه فأُرَجِّلَه، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإِنسان.
قال محمد: وبهذا نأخذ، لا يخرج الرجل إذا اعتكف إلا لغائط أو بول، وأما الطعام والشراب فيكون في معتكفه، وهو قولُ أبي حنيفة.
• أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الإِمام الأصبحي، يعني منسوب إلى ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، كان في الطبقة السابعة من طبقات كبار أتباع التابعين من أهل المدينة (¬1) وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وفي نسخة أخرى: أنا، أخبرنا وفي
¬__________
(377) أخرجه: البخاري (1925)، ومسلم (297)، والترمذي (804)، والنسائي في المجتبى (385)، وأحمد (23521)، (25729)، والدارمي (1056)، ومالك (679)، والنسائي في الكبرى (3373)، (3374)، وابن حبان (3672)، وابن خزيمة (2230)، والطبراني في الأوسط (5696)، والصغير (1017)، وابن الجارود في المنتقى (409)، وأبو يعلى (4632)، والبيهقي في الكبرى (8655)، والطيالسي في مسنده (1443)، والربيع في مسنده (265)، وإسحاق بن راهويه (892)، من حديث عائشة.
(¬1) انظر: التقريب (2/ 565).