ما وسع الله عليه، وأن يتعرض لما لا يُؤمَن أن يحدث في إحرامه، وذهب جماعة إلى جوازه من غير كراهة وبه قال الشافعية، وإن كان الأفضل الميقات من الإِحرام اقتداءً بفعله - صلى الله عليه وسلم -، وأما حديث أبي داود عن أم سلمة مرفوعًا: "من أهلَّ بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة" (¬1) ورواه ابن ماجه بلفظ: "من أهلَّ بعمرة من بيت المقدس كانت كفارة لما قبلها من الذنوب" (¬2) وفي لفظ: "من أهلَّ بعمرة من بيت المقدس غفر له" (¬3) فحديث معلول قال المنذري (¬4): اختلف الرواة في متنه وإسناده اختلافًا كثيرًا وضعفه عبد الحق وغيره.
قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل بما رواه الثقة هذه أي: المواضع مواقيت أي: أماكن موقتة وَقَّتَها أي: بيَّنها وعينها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأهلها أي: لأهل المواقيت فلا ينبغي أي: لا يحل لأحد أن يُجَاوِزَهَا أي: المواقيت إذا أراد حَجّا أو عُمْرَةً، أي: بحجة أو عمرة أو بهما، ثم قيد أراد بهما غالبي وإلا (ق 412) فلا يحل لأحد من الأفاقي أن يتجاوز أحد المواقيت بلا إحرام إذا أراد دخول الحرم سواء أراد أحد النسكين أو لم يرد خلافًا للشافعي، ويؤيد مذهبنا ما رواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يجاوز أحد الميقات إلا بإحرام" (¬5) وأما دخوله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح بغير إحرام
¬__________
(¬1) أخرجه: أبو داود (1741)، والبخاري في التاريخ الكبير (1/ 161)، وابن ماجه (2992)، وأحمد (26017)، (26018)، وابن حبان (3701)، والدارقطني (2/ 283)، والطبراني في الأوسط (6515)، وأبو يعلى (6927)، والبيهقي في الكبرى (9007)، والشعب (4026)، والمقدسي في فضائل مكة (59)، والفاكهي في أخبار مكة (885).
وقال البخاري: فيه محمد بن عبد الرحمن بن عيسى.
قال البخاري: ولا يتابع في هذا الحديث.
وقال الذهبي: غريب، الميزان (6/ 71).
وقال ابن حجر: لا يثبت، التلخيص (2/ 230).
(¬2) أخرجه: ابن ماجه (2992).
(¬3) أخرجه: ابن ماجه (2993).
(¬4) انظر: الترغيب والترهيب (2/ 121، 122).
(¬5) أخرجه: ابن أبي شيبة (4/ 509) موقوفًا على ابن عباس (4/ 509) عن خصيف بن سعيد بن جبير مرفوعًا بلفظ: "لا يجاوز أحد الوقت إلا المحرم".