كتاب المهيأ في كشف أسرار الموطأ (اسم الجزء: 2)

قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: بما ذكر في الحديثين جوازًا يُحْرِمُ أي: يدخل الرجل في الإِحرام إن شاءَ في دُبُرِ أي: عقب صلاته، أي: هو الأفضل وإنْ شاء حين يَنْبَعِث به أي: يقيمه بعيره، أي: دابته وكُلٌّ حَسَنٌ، أي: والأول أحسن وقد قال تعالى في سورة الزمر: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [الزمر: 55] وهو قولُ أبي حنيفة، والعامةِ من فقهائنا اعلم أن الأفضل يحرم عقب صلاة ركعتي الإِحرام إلا في قول الشافعي، وهو الأصح من مذهبه أنه يحرم إذا انبعثت به راحلته إن كان راكبًا، وإن كان ماشيًا إذا توجه إلى طريقه كذا قاله علي القاري.
لما فرغ من بيان زمان الإِحرام، شرع في بيان التلبية، فقال: هذا
* * *

باب التلبية
في بيان أحكام التلبية، وهي مصدر لبى يلبي إذا أجاب بلبيك وخلافه معناه أجبتك إجابة بعد إجابة أن التثنية بحذف الزوائد للتكرير والتكثير كقوله تعالى في سورة الملك: {ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ} الآية [الملك: 4].
386 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع عن عبد الله بن عمر، أن تَلْبِيَةَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لَبَّيْكَ اللَّهم لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شريك لك لَبَّيْكَ، إن الحمدَ والنِّعْمَةَ لك والمُلْك، لا شريك لك"، قال: وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها:
¬__________
(386) أخرجه: البخاري (1474)، ومسلم (1184)، وأبو داود (1812)، والترمذي (825)، (826) والنسائي في المجتبى (2748)، وابن ماجه (2918)، وأحمد (4443)، (5067)، والدارمي (1754)، ومالك (725)، والنسائي في الكبرى (3728)، (3730)، وابن حبان (3799)، وابن أبي شيبة (4/ 283)، وابن خزيمة (2621)، والشافعي في المسند (570)، والطبراني في الأوسط (5040)، والصغير (327)، والبزار (1901)، وابن الجارود في المنتقى (433)، وأبو يعلى (5804)، والحميدي (660)، والطيالسي في مسنده (1824)، وعبد بن حميد (726)، وابن الجعد (2791)، والطرسوسي في مسنده (75)، والمختارة (2622) من طريق عن ابن عمر.

الصفحة 260