غيرهم ممن قدم ليحج معه ولم يره إلا في تلك الحجة، وقال غيره: عطفه على أصحابه لما قد يتوهم أن مراده الذين صحبوه وعرفوا به لطول الملازمة له دون من رافقه في وقت ما فجمع بينهما، ليفيد أن مراده كل من صحبه ولو في وقت ماض من لم يره إلا مرة واحدة ولم يكلمه فعطفهم عليهم لزيادة الاهتمام بشأن تعليمهم أن من قرب عهده بالإِسلام أو الهجرة أحق بتأكيد التعريف بالنسبة أن يرفعوا أصواتهم بالإهْلال أو بالتلبية" إظهارًا لشعائر الإِحرام وتعليمًا للجاهل في ذلك المقام، وفي (الموطأ) ليحيى يريداهما يعني أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما قال أحد هذين اللفظين شك في ما قاله من ذلك فأتى بأو التي لأحد الشيئين.
ولابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله المزني قال: كنت مع ابن عمر رضي الله عنهما فلبى حتى أسمع ما بين الجبلين (¬1).
وله أيضًا بسند صحيح: عن المطلب بن عبد الله قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى تبح أصواتهم (¬2). كذا قاله الزرقاني (¬3).
قال محمد: وبهذا أي: نعمل رفع الصوت بالتلبية أفضل، أي: من إخفاضه وهو قولُ أبي حنيفة والعامة من فقهائنا وقد ورد: "أفضل الحج العج والثج" (¬4) وقيل: العج أي: برفع الصوت في التلبية، والثج: يصب ماء الهدي والتضحية.
لما فرغ من بيان حكم رفع الصوت (ق 423) بالرجال دون النساء وبالتلبية، شرع في أحكام الجمع بين الحج والعمرة عند الإِحرام، فقال: هذا
* * *
¬__________
(¬1) أخرجه: ابن أبي شيبة (4/ 463)، صححه الحافظ في الفتح (3/ 408).
(¬2) أخرجه: ابن أبي شيبة (4/ 464).
(¬3) انظر: شرح الزرقاني (2/ 334).
(¬4) أخرجه: الترمذي (2998)، وابن أبي شيبة (4/ 464)، والدارقطني (2/ 217)، والشافعي في المسند (495)، والطبراني في الأوسط (5041)، وأبو يعلى (5086)، والبيهقي في الشعب (3974)، من حديث ابن عمر، وفي الباب عن أبي بكر الصديق، وحديث ابن عمر فيه إبراهيم بن يزيد، وقد تكلم فيه بعضهم.