كتاب المهيأ في كشف أسرار الموطأ (اسم الجزء: 2)

الإِحرام بالحج والعمرة أفضل، كما قال عبد الله بن عمر وفي (شرح مسلم) (¬1): اختلفت روايات الصحابة في صفة حجه - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع هل كان قارنًا أو مفردًا أو متمتعًا وطريق الجمع أنه - صلى الله عليه وسلم - كان أولًا مفردًا ثم صار قارنًا، فمن روى الإِفراد روى (ق 428) أول الأمر، ومن روى القران اعتمد آخر الأمر، ومن روى التمتع اللغوي، وهو الارتفاق يعني الانتفاع الأخروي بأداء النسكين انتهى، وقد وضع ابن حزم كتابًا (¬2) في أنه كان - صلى الله عليه وسلم - قارنًا في حجة الوداع وتأول باقي الأحاديث فإذا كانت عمرة، أي: إحرامها وحدها وقد حضر أي: المحرم بها الحج أي أشهره بأن أوقع طوافه فيه أو أكثر وطاف لها وسَعَى؛ أي: للعمرة فليقصِّر، أي: إن لم يحلق ليكون حلقه بعد حجه ثم ليُحرم بالحج، فإذا كان يومُ النَحر حلق؛ أي: بعد الرمي والذبح مثاةٌ أي: واحدة من ضأن أو معز تُجْزِئهُ، أي: عن هديه كما قال عبد الله بن عمر أي: لأنها أدنى ما يطلق عليه الهدي وهو قولُ أبي حنيفة والعامة من فقهائنا.
* * *

396 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، أن محمد بن عبد الله بن نَوْفَل بن الحارث بن عبد المطلب حدَّثه: أنه سمع سعد بن أبي وقاص، والضحاك بن قيس عامَ حجَّ معاوية بن أبي سفيان، وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج؛ فقال الضحاك بن قيس: لا يُصْنَعُ ذلك إلا مَنْ جَهِلَ أمر الله تعالى، فقال سعد بن أبي وقَّاص: بئس ما قلتَ؛ قد صنعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وصنعناها معه.
قال محمد: القِرَانُ أفضل من الإِفراد بالحج، وإفراد العُمْرَة، فإذا قَرَنَ
¬__________
(¬1) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم (8/ 135)، وتنوير الحوالك (ص: 250).
(¬2) هو كتاب (حجة الوداع) مطبوع عدة طبعات.
(396) أخرجه: الترمذي (823)، والنسائي في المجتبى (2733)، وأحمد (1506)، والدارمي (1759)، ومالك (758)، والنسائي في الكبرى (3714)، وابن حبان (3939)، والشافعي في المسند (1061)، وأبو يعلى (805)، والبزار (1232)، والبيهقي في الكبرى (8934)، وقال الترمذي: صحيح.

الصفحة 284