كتاب المهيأ في كشف أسرار الموطأ (اسم الجزء: 2)

فلتغْسِلنّه وكان الطيب مما بقي عينه، ثم هذا الأمر يحتمل أن يكون بعد تلبية الإِحرام أو عند إرادته له، وفي رواية عبد الرزاق: أقسمت عليك لترجعن إلى أم حبيبة فلتغسلنه عنك كما طيبتك، وزاد في رواية أيوب عن نافع عن أسلم قال: فرجع معاوية إليها حتى لحقهم ببعض الطرق فهذا عمد مع جلالته لم يأخذ بحديث عائشة على ظاهره فتعين تأويله بما مر وسيأتي عليه الكلام.
* * *

403 - أخبرنا مالك، أخبرنا الصَّلْتُ بن (زُبَيْد) عن غير واحد من أهله، أنَّ عمر بن الخطاب وَجَدَ ريح طِيبٍ وهو بالشَّجَرَة، وإلى جنبه كثير بن الصَّلْت، فقال: مِمَّن ريح هذا الطيب؟ فقال كثير: مني، لَبَّدْتُ رأسي، وأردتُ أن أحلق، قال عمر: فاذهب إلى شَرَبَة فادلك منها رأسك حتى تُنْقِيَه، ففعل كثير بن الصَّلْت.
قال محمد: وبهذا نأخذ، لا أرَى أن يتطيبَ المُحْرِم حين يريد الإِحرام، إلا أن يتطيب، ثم يغتسل بعد ذلك.
وأما أبو حنيفة، فكان لا يَرَى به بأسًا.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وفي نسخة أخرى: أنا أخبرنا وفي نسخة: قال: بنا، الصَّلْتُ بفتح الصاد المهملة وسكون اللام بالمثناة الفوقية، وهو ابن أخي كثير بن الصلت بن (زييد) بضم الزاي وتحتيتين تصغير زيد الكندي، وثقه العجلي (¬1) وغيره، مدني، كان من الطبقة الثانية من التابعين في الدينة كذا قاله ابن حجر في (التقريب) (¬2) عن غير واحد من أهله، أي: عن جمع كثير من أقارب الصلت أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه وَجَدَ ريح طيبٍ وهو أي: والحال أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالشَّجَرَة، أي: موضع بذي الحليفة قريب من المدينة بستة أميال وإلى جنبه أي:
¬__________
(403) أخرجه: مالك (717).
(¬1) انظر: تاريخ الثقات (ص: 396)، رقم (1407).
(¬2) انظر: التقريب (2/ 492).

الصفحة 300