كتاب المهيأ في كشف أسرار الموطأ (اسم الجزء: 2)

وقال: صحيح على شرطهما، وهذا يبين لعددها منه - صلى الله عليه وسلم - في الإِحرام، ويحتمل أنهما في إحرام واحد وأن الثاني في عمرة، والأولى في حجة الوداع، وفيه الحجامة في الرأس وغيره للعذر وهو إجماع عليه، ولو أدت إلى قلع الشعر لكن يفدي إذا قلع لقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ} الآية [البقرة: 196] وفيه مشروعية التداوي واستعمال الطيب والتداوي بالحجامة، وفي الحديث: "إن أنفع ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري"، وفيه أيضًا: "إن كان الشفاء في شيء ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو كي وأنهي أمتي عن الكي". كذا قاله الزرقاني (¬1).
لما فرغ من بيان حكم الحجامة للمحرم، شرع في بيان حكم غطاء المحرم وجهه، فقال: هذا
* * *

باب المحرم يغطي وجهه
في بيان حكم حال المحرم يغطي أي: يلقي على وجهه سترة أي: لا يجوز تغطية المحرم وجهه عندنا وبه قال مالك، خلافًا للشافعي وأحمد لما رواه الشافعي (¬2) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للذي وقص: "خمروا وجهه" أي: غطوه "ولا تخمروا رأسه" ولنا ما رواه مسلم والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلًا أوقصته أي: رمته على ظهرها راحلته وهو محرم فمات فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه طيبًا ولا تخمروا رأسه، ولا وجهه؛ فإنه
¬__________
= الكبرى (3832)، وابن حبان (3952)، وابن خزيمة (2659)، والحاكم (1665)، وأبو يعلى (3041) من حديث أنس.
(¬1) انظر: شرح الزرقاني (2/ 235).
(¬2) أخرجه: البخاري (1206)، ومسلم (1206)، وأبو داود (3238)، والترمذي (951)، والنسائي (2855)، وأحمد (3022)، والدارمي (1794)، وابن حبان (3959)، والدارقطني (2/ 295) والشافعي في المسند (1613)، والطبراني في الكبير (12361)، والأوسط (6827)، والصغير (1006)، وابن الجارود في المنتقى (506)، والبيهقي في الكبرى (1739)، وأبو نعيم في الحلية (4/ 299، 300)، والحميدي (466)، والخطيب في التاريخ (6/ 153)، والرافعي في التدوين (4/ 109).

الصفحة 323