والتحضيض طلب بحث كما قاله ابن هشام في (مغني اللبيب) (¬1) أي: كل أنت فقال: لستُ كهيئتكم، أي: ما كان حالي كحالكم في هذه القصة إنما صِيد من أجلي وأنا محرم، وقد اختلف قول مالك فيما صيد لمحرم بعينه هل لغير من صيد لأجله أن يأكل في سائر من معه من المحرمين والمشهور من مذهبه عند أصحابه أنه لا يأكل ما صيد لمحرم معين أو غير معين، ولم يأخذوا بقول عثمان هذا قاله أبو عمر. كذا قاله الزرقاني (¬2).
وقد روى الحاكم في (مستدركه) عن جابر مرفوعًا: "لحم صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم" (¬3) وفي رواية أيضًا: "ويصاد لكم" والحديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي أيضًا عن جابر مرفوعًا (¬4)، وبه قال مالك والشافعي أنه إذا صاد حلال صيد لأجل محرم لا يحل للمحرم أكله، وعند أبي حنيفة للمحرم أن يأكل ما فعل الحلال فيه مجموع الصيد وذبحه سواء صيادة لأجل حلال ولأجل محرم، لكن بشرط عدم دلالة محرم عليه وأمره إليه لما روى في مسلم (¬5) من حديث معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان عن أبيه قال: كنا مع طلحة بن عبيد الله ونحن حرم فأهدى إليه طير وطلحة راقد فمنا من أكل ومنا من تورع، فلما انتبه أخبر فوافق من أكله وقال: أكلناه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وفي (الموطأ) (¬6) من حديث هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير بن العوام كان يتزود
¬__________
(¬1) انظر: مغني اللبيب (ص: 470).
(¬2) انظر: شرح الزرقاني (2/ 378).
(¬3) أخرجه: أبو داود (1851)، والترمذي (846)، والنسائي في المجتبى (2827)، وأحمد (14478)، والنسائي في الكبرى (3810)، وعبد الرزاق في مصنفه (8349)، وابن خزيمة (2641)، والحاكم (1659)، (1748)، والدارقطني (2/ 290)، والبيهقي في الكبرى (10036) من طريق عمرو بن أبي عمرو عن المطلب عن جابر مرفوعًا.
وعمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي عندهم. . والمطلب لا يُعرف له سماع من جابر.
(¬4) انظر: السابق.
(¬5) أخرجه: مسلم (1197)، والنسائي في المجتبى (2816)، وأحمد (1386) (1395)، والدارمي (1773)، والنسائي في الكبرى (3799)، وابن حبان (5256)، وابن أبي شيبة (4/ 393)، وابن خزيمة (2638)، وأبو يعلى (635)، والبيهقي في الكبرى (10025)، والبزار (931).
(¬6) أخرجه: مالك (779)، وابن أبي شيبة (3/ 307)، والبيهقي في الكبرى (9696)، والآثار (505).