كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 2)

لَضَلَلْتُمْ وَلَقَدْ عَهِدْتُنَا وَإِنَّ الرَّجُلَ لِيُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومٌ نِفَاقُهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلَاةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ إِلَّا مُنَافِقٌ صحيح النفاق
وفي قول بن مَسْعُودٍ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي جَمَاعَةٍ أَنَّهَا مِنْ سُنَنِ نَبِيِّكُمْ مَعَ رِوَايَتِهِ حَدِيثَ الْإِحْرَاقِ عَلَيْهِمْ فِي الْجُمُعَةِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ أَنَّ الْجُمُعَةَ فَرِيضَةٌ وَأَنَّ شُهُودَ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهَا سُنَّةٌ مِنْ مُؤَكَّدَاتِ السُّنَنِ يَخْشَى عَلَى التَّارِكِ لَهَا رَغْبَةً عَنْهَا حَتَّى لَا تَقُومَ فِي الْمَسَاجِدِ جماعة الضلال كما قال بن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
وَفَرْضُ الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى دَلِيلٍ
وَمِمَّا يُوَضِّحُ لَكَ سُقُوطَ فَرْضِ الْجَمَاعَةِ وأنها سنة وفضيلة لا فريضة قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُقِيمَتِ الصلاة وحضر العشاء فابدأوا بالعشاء
رواه بن عُمَرَ وَعَائِشَةُ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ صَحِيحَةٍ
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ
وَمِثْلُهُ الرُّخْصَةُ لِآكِلِ الثُّومِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ
وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَفِيهِ الرُّخْصَةُ فِي التَّأَخُّرِ عَنْ شُهُودِ الْجَمَاعَةِ لِعُذْرِ الْعَشَاءِ
وَأَمَّا الْوَعِيدُ مِنْهُ فِي إِحْرَاقِ بُيُوتِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الصَّلَاةِ مَعَهُ فَهُوَ كَسَائِرِ الْوَعِيدِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلَيْسَ مَنْ لَمْ يُنَفِّذْهُ مُخْلِفًا وَلَكِنَّهُ مُحْسِنٌ ذُو عَفْوٍ مَحْمُودٍ عَلَى ذَلِكَ وَلَيْسَ مُخْلِفَ الْوَعْدِ كَذَلِكَ
وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْمَعْنَى في موضعه على أنه صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ يَتَخَلَّفُ عَنْهُ إِلَّا مُتَّهَمٌ بِالنِّفَاقِ كما قال بن مَسْعُودٍ
وَقَدِ اسْتَدَلَّ مَنْ أَجَازَ عُقُوبَةَ الْعَاصِي فِي الْمَالِ بِهَذَا الْحَدِيثِ
وَلِلْعُقُوبَةِ فِي الْمَالِ مَوْضِعٌ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ

الصفحة 141

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text