كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 2)

وَلَوِ اسْتَدَلَّ مُسْتَدِلٌّ عَلَى سُقُوطِ فَرْضِ الْجَمَاعَةِ وأنها مستحبة وسنة لا فريضة بهذه لآثار كُلِّهَا وَمَا كَانَ مِثْلَهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عَنْ أَصْحَابِهِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا لِأَحَدٍ مِمَّنْ سَأَلَهُمْ فِي إِعَادَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ وَقَدْ صَلَّى وَحْدَهُ بِئْسَ مَا فَعَلْتَ إِذْ صَلَّيْتَ وَحْدَكَ وَكَيْفَ تُصَلِّي وَحْدَكَ وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ بَلْ جَمِيعُهُمْ سَكَتَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ وَنَدَبَهُ إِلَى إِعَادَةِ الصَّلَاةِ لِلْفَضْلِ لَا لِغَيْرِهِ وَاللَّهُ يَمُنُّ على من يشاء بفضله وتوفيقه
وما قوله سهم جمع فقال بن وَهْبٍ يُضَعَّفُ لَهُ الْأَجْرُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا التَّأْوِيلُ أَشْبَهُ عِنْدِي مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْجَمْعَ هُنَا الْجَيْشُ وَإِنَّ لَهُ أَجْرَ الْغَازِي وَأَجْرَ الْغُزَاةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَإِنَّ ذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (فَلَمَّا ترءا الجمعان الشعراء 61 يعني الجيشين وقول بن وَهْبٍ فِي ذَلِكَ أَصْوَبُ
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الْخَبَرَ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ أَوْصَى فِي وَصِيَّتِهِ فَقَالَ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ سَهْمُ جَمْعٍ
قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُنْذِرِ مَا يَعْنِي بِسَهْمِ جَمْعٍ قَالَ نَصِيبُ رَجُلَيْنِ
وهذا يشهد لما قاله بن وَهْبٍ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(4 بَابُ الْعَمَلِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ)
269 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فيخفف فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ
فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ أَئِمَّةَ الْجَمَاعَةِ يَلْزَمُهُمُ التَّخْفِيفُ لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ بِذَلِكَ
وَلَا يَجُوزُ لَهُمُ التَّطْوِيلُ لِأَنَّ فِي الْأَمْرِ لَهُمْ بِالتَّخْفِيفِ نَهْيًا عَنِ التَّطْوِيلِ
وَقَدْ بَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْعِلَّةُ الْمُوجِبَةُ لِلتَّخْفِيفِ وَهِيَ عِنْدِي غَيْرُ مَأْمُونَةٍ على

الصفحة 162

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text