كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 2)

وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وداود والطبري
وذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ فِي تَرْكِ الِاعْتِدَالِ رُخْصَةٌ فَقَالَ عَنْهُ إِذَا رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَلَمْ يَعْتَدِلْ قَائِمًا ثُمَّ أَهْوَى سَاجِدًا قَبْلَ أَنْ يَعْتَدِلَ فَإِنَّهُ تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ
وَالْقَوْلُ بِمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَلَقَّاهُ الْجُمْهُورُ بِالْقَبُولِ أَوْلَى مِنْ كُلِّ مَا خَالَفَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ عُمَرَ النَّمِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ الرَّجُلِ حَتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَ الَّذِي لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ بِالْإِعَادَةِ وَقَالَ لَهُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ
وَكَذَلِكَ فَعَلَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِيِّ بِرَجُلٍ رَآهُ لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ وَقَالَ لَهُ لَوْ مُتَّ عَلَى هَذَا مُتَّ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ مِنْ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ
إِلَّا أَنَّ مَا بَعْدَ قِيَامِ الصُّلْبِ وَالِاعْتِدَالِ عِنْدَهُمْ مِنَ الطُّمَأْنِينَةِ وَالْمُكْثِ قَلِيلًا لَيْسَ مِنَ الْوَاجِبِ وَلَكِنَّهُ مِنَ الْكَمَالِ
وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ عِنْدَهُمْ فِي الْأَئِمَّةِ وَالتَّخْفِيفِ عَلَى مَا وَصَفْنَا لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ لِمَا وَصَفْنَا مِنَ الْآفَاتِ وَالضَّعْفِ وَالْحَاجَاتِ
ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمُ السَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ وذا الحاجة

الصفحة 165

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text