كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 2)

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْقَاعِدِ فِي النَّافِلَةِ وَصَلَاةِ الْمَرِيضِ
وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
(7 بَابُ صَلَاةِ الْقَاعِدِ فِي النَّافِلَةِ)
ذَكَرَ فِيهِ مالك ثلاثة أحاديث مسندة أحدها 277 عن بن شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍّ فَكَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا وَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا
فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كان يتكلف في علم النَّافِلَةِ مَا كَانَ أَعْظَمَ أَجْرًا فَلَمَّا شَقَّ عَلَيْهِ الْقِيَامُ الطَّوِيلُ دَخَلَ فِيمَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّبْحَةَ اسْمٌ لِصَلَاةِ النَّافِلَةِ وَإِنْ كَانَ فِي اللُّغَةِ جَائِزًا أَنْ تُسَمَّى كُلُّ صَلَاةٍ سُبْحَةً بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) الصَّافَّاتِ 143
قَالُوا مِنَ الْمُصَلِّينَ
وَلَكِنَّ اسْمَ السُّبْحَةِ بِالسُّنَّةِ وَقَوْلِ الصَّحَابَةِ لَزِمَ النَّافِلَةَ دُونَ غَيْرِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ بِالشَّوَاهِدِ فِي التَّمْهِيدِ
وَقَوْلُهُ فِيهِ فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا يَعْنِي إِذَا لَمْ تُرَتَّلِ الْأُخْرَى وَهَزَّ فِيهَا
وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَرْتِيلًا لَا هَزًّا
وَبِذَلِكَ أَمَرَهُ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) فَقَالَ (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا) الْمُزَّمِّلِ 4
وَالتَّرْتِيلُ التَّمَهُّلُ وَالتَّرَسُّلُ الَّذِي يَقَعُ منه التدبر

الصفحة 181

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text