كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 2)

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ بن عَبَّاسٍ قَالَ فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً
وقد روي عن بن عَبَّاسٍ مِثْلُهُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْقُشَيْرِيِّ (رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ) عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ إِلَّا أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ أَثْبَتُ
وَرَوَى وَكِيعٌ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ عن طاووس عن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ فَكَمَا يُصَلِّي فِي الْحَضَرِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا فَكَذَلِكَ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ
وَقَدْ طَعَنَ قَوْمٌ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ لِقَوْلِ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تقصروا من الصلوة) النِّسَاءِ 101 فَقَالُوا لَوْ كَانَتْ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُقْصَرْ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ أَنْ لَا يُصَلِّيَ الْمُسَافِرُ الْآمِنُ فِي سَفَرِهِ أَقَلَّ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ فَأَيُّ قَصْرٍ كَانَ يَكُونُ لَوْ كَانَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ
وَهَذِهِ غَفْلَةٌ شَدِيدَةٌ لِأَنَّ الصَّلَاةَ إِنْ كَانَتْ فُرِضَتْ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَدْ زِيدَ فِيهَا عَلَى قَوْلِهَا بَعْدَ قُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَبَعْدَ ذَلِكَ أُنْزِلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ بِإِبَاحَةِ الْقَصْرِ لِلضَّارِبِينَ فِي الْأَرْضِ وَهُمُ الْمُسَافِرُونَ وَهَذَا لَا يُخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ أَقَلُّ فَهْمٍ
عَلَى أَنَّا نَقُولُ إِنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ اسْتَقَرَّ مِنْ زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ لِمَنْ شَاءَ عِنْدَ قَوْمٍ وَعِنْدَ آخَرِينَ عَلَى الْإِلْزَامِ فَلَا

الصفحة 221

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text