كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 2)
إِذَا اخْتَلَفَ الْقَوْلُ عِنْدَهُمْ فَقَوْلُ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الْمُقَدَّمِينَ فِي حِفْظِ حَدِيثِ نَافِعٍ وَهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَيُّوبُ ومالك وأما بن جريج فهو عندهم في مالك رابعهموقد اختلف عن بن عُمَرَ فِي أَدْنَى مَا يُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ وَأَصَحُّ مَا فِي ذَلِكَ عَنْهُ مَا رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُهُ سَالِمٌ وَمَوْلَاهُ نَافِعٌ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْصُرُ إِلَّا فِي مَسِيرِهِ الْيَوْمَ التَّامَّ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ
310 - وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْبَرِيدَ فَلَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ
وَهَذَا يَرُدُّ مَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ إِنِّي لِأُسَافِرُ السَّاعَةَ مِنَ النَّهَارِ فَأَقْصُرُ الصَّلَاةَ
وَمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ خُلَيْدٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ
وَهَذَانِ الْخَبَرَانِ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الكوفة عن بن عمر فكيف نقبلها عن بن عُمَرَ مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ رِوَايَةِ سَالِمٍ وَنَافِعٍ عَنْهُ بِخِلَافِهَا مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ سألت بن عُمَرَ عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ فَقَالَ أَتَعْرِفُ السُّوَيْدَاءَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَاقْصُرْ إِلَيْهَا
وَهِيَ عَلَى مسيرة يومين من المدينة
قال وكان بن عُمَرَ يَقْصُرُ إِلَيْهَا
311 - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي مِثْلِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ الطَّائِفِ وَفِي مِثْلِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَعَسْفَانَ وَفِي مِثْلِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَجُدَّةَ
قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا تُقْصَرُ إِلَيَّ فِيهِ الصَّلَاةُ
قَالَ مَالِكٌ لَا يَقْصُرُ الَّذِي يُرِيدُ السَّفَرَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ وَلَا يُتِمُّ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلَ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ أَوْ يُقَارِبَ ذَلِكَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هذا عن بن عَبَّاسٍ مَعْرُوفٌ مِنْ نَقْلِ الثِّقَاتِ مُتَّصِلُ الْإِسْنَادِ عنه من وجوه