كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 2)

وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ بِوَقْتِ سَيْرٍ لِمَنْ مَشَى بِالنَّهَارِ وَلَكِنَّهُ تَأْكِيدٌ بِالْيَوْمِ التَّامِّ فِي أَيَّامِ الصَّيْفِ أَوْ مَا كَانَ مِثْلَهُ فِي الْمَسَافَةِ مِنْ أَيَّامِ الشِّتَاءِ
وَقَدَّرَهُ مَالِكٌ بِأَرْبَعَةِ بُرُدٍ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالطَّبَرِيُّ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا
وَهَذَا أَمْرٌ مُتَفَاوِتٌ
وَمَنْ قَالَ بِمَا وَصَفْنَا مِنْ مَسِيرِهِ الْيَوْمَ التَّامَّ وتقديره ما قاله لهم بن عباس وبن عُمَرَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمَا
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَشَرِيكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ الصَّلَاةَ إِلَّا فِي الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ الْمُحْتَاجَةِ إِلَى الزَّادِ وَالْمَزَادِ مِنَ الْأُفُقِ إِلَى الْأُفُقِ
قَالَ سُفْيَانُ وَأَبُو حَنِيفَةَ أَقَلُّ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ مُسَافِرٌ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَامِلَةٍ
وَمِنَ السَّلَفِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ عثمان بن عفان وبن مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ
رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ كِتَابَ عُثْمَانَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ بَلَغَنِي أَنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ فِي جَشْرِهِمْ إِمَّا فِي تِجَارَةٍ وَإِمَّا فِي جِبَايَةٍ فَيَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ وَأَنَّهُ لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ إِلَّا فِي سَفَرٍ بَعِيدٍ أَوْ حَضْرَةِ عَدُوٍّ
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ قَرَأَ كِتَابَ عُثْمَانَ أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يَخْرُجُونَ إِلَى سَوَادِهِمْ إِمَّا فِي جُشْرَةٍ أَوْ فِي جِبَايَةٍ وَإِمَّا فِي تِجَارَةٍ فَيَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ فَلَا يَفْعَلُوا فَإِنَّمَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ مَنْ كَانَ شَاخِصًا أَوْ بِحَضْرَةِ عَدُوٍّ
قَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَمِسْعَرٌ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قال قال بن مَسْعُودٍ لَا يَغُرَّنَّكُمْ سَوَادُكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كُوفِيِّكُمْ

الصفحة 236

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text