كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 2)

أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلِ عُمَرَ بَعْدَهُ لِأَهْلِ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفَرٌ
وَأَمَّا قَوْلُهُ إِلَّا أَنَّ يُصَلِّيَهَا وَرَاءَ إِمَامٍ فَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِهِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ وَقِيلَ تِسْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَقِيلَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَقِيلَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً
وَلَيْسَ لِمَنِ احْتَجَّ بِمُقَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ حُجَّةٌ بِكَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ وَالِاضْطِرَابِ فِي ذَلِكَ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ جَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ سُنَّةً وَقَدْ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا سَفْرٌ وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُقِيمَ فِي الدَّارِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا
(5 بَابُ الْمُسَافِرِ إِذَا أَجْمَعَ مُكْثًا)
314 - مَالِكٌ عَنْ عطاء بن عبد الله الخرساني أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ مَنْ أَجْمَعَ إِقَامَةَ أَرْبَعِ لَيَالٍ وَهُوَ مُسَافِرٌ أَتَمَّ الصَّلَاةَ
قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ
قَالَ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ صَلَاةِ الْأَسِيرِ فقال مثل صلاة المقيم
قال أبو عمر قَالَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي إِذَا نَوَى الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ فِيهَا لَزِمَهُ إِتْمَامُ صَلَاتِهِ
فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الباب عن عطاء الخرساني عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَقَالَ فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّهُ أَحَبُّ مَا سَمِعَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى سَمَاعِهِ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ
وذكر بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ وَالَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ أَجْمَعَ إِقَامَةَ أَرْبَعِ لَيَالٍ وَهُوَ مُسَافِرٌ أَتَمَّ الصَّلَاةَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ قَوْلُهُ وَقَوْلُ أَصْحَابِهِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ

الصفحة 243

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text