كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 2)

قَالَ وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَزْمَعَ الْمُسَافِرُ أَنْ يُقِيمَ بِمَوْضِعٍ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهِنَّ أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَلَا يُحْسَبُ فِي ذَلِكَ يَوْمُ نُزُولِهِ وَلَا يَوْمُ رَحْلِهِ
وَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ مِثْلُ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ
وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ إِذَا أَقَامَ الْمُسَافِرُ أَرْبَعًا صَلَّى أَرْبَعًا
وَذَكَرَهُ وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ
وهذا في معنى رواية عطاء الخرساني عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَهُوَ عِنْدِي أَثْبَتُ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَذْكُرُهَا كُلَّهَا فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي هَذَا حَدِيثُ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ جَعَلَ لِلْمُهَاجِرِ مُقَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ
وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَكَّةَ لَا يَجُوزُ لِمُهَاجِرِيٍّ أَنْ يَتَّخِذَهَا دَارَ إِقَامَةٍ
فَأَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِمَنْ نَوَى إِقَامَتَهَا لِحَاجَةٍ لَيْسَتْ بِإِقَامَةٍ يَخْرُجُ فِيهَا الَّذِي نَوَاهَا عَنْ حُكْمِ الْمُسَافِرِ وَأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ السَّفَرِ لَا حُكْمُ الْإِقَامَةِ
فَوَجَبَ بِهَذَا أَنْ يَكُونَ مَنْ نَوَى الْمُقَامَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ فَهُوَ مُقِيمٌ وَمَنْ كَانَ مُقِيمًا لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ
وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَوَّلَ مَنْزِلَةٍ بَعْدَ الثَّلَاثِ الْأَرْبَعُ
وَيُعَضِّدُ هَذَا أَيْضًا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم

الصفحة 244

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text