كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 2)

354 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ يَقُولُ مَنْ غَدَا أَوْ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُرِيدُ غَيْرَهُ لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ لِيُعَلِّمَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ كَانَ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَا يُدْرِكُهُ بالرأي والاجتهاد لأنه قطع على عيب مِنْ حُكْمِ اللَّهِ وَأَمْرِهِ فِي ثَوَابِهِ
وَقَدْ رُوِيَتْ فِي هَذَا الْمَعْنَى آثَارٌ مَرْفُوعَةٌ وَقَدْ أَوْرَدْنَا مِنْ ذَلِكَ أَبْوَابًا فِي كِتَابِ جَامِعِ بَيَانِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ كَافِيَةً وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
355 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فذلكم الربط
وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ حَدِيثٍ يُرْوَى فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ
وَفِيهِ مِنَ الْعِلْمِ طَرْحُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْمُتَكَلِّمِ وَابْتِدَاؤُهُ بِالْفَائِدَةِ وَعَرْضُهَا عَلَى مَنْ يَرْجُو حَفِظَهَا وَحَمْلَهَا
وَأَمَّا قَوْلُهُ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ الْإِكْمَالُ وَالْإِتْمَامُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ) لُقْمَانَ 20 يَعْنِي أَتَمَّهَا عَلَيْكُمْ وَأَكْمَلَهَا
وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ أَنْ يَأْتِيَ بِالْمَاءِ عَلَى كُلِّ عُضْوٍ يَلْزَمُهُ غَسْلُهُ مَعَ إِمْرَارِ الْيَدِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً وَأَكْمَلَ فَقَدْ تَوَضَّأَ مَرَّةً
وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَى الْمَكَارِهِ فَقِيلَ إِنَّهُ أَرَادَ شِدَّةَ الْبَرْدِ وَكُلَّ حَالٍ يُكْرِهُ الْمَرْءُ فِيهَا نَفْسَهُ عَلَى الْوُضُوءِ وَمِنْهُ دَفْعُ تَكْسِيلِ الشَّيْطَانِ لَهُ عَنْهُ
وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ مِنْ صِدْقِ الْإِيمَانِ وَبِرِّهِ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ

الصفحة 302

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text