كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 2)

وَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الطُّمَأْنِينَةِ بَعْدَ الِاعْتِدَالِ
وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا
وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا لِأَنَّا لَمْ نُعِدْ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا فِي تَرْكِ الِاعْتِدَالِ خِلَافًا لِأَنَّ مُخَالِفَ الْجُمْهُورِ وَالْآثَارِ مَحْجُوجٌ بِهِمْ وَبِالْآثَارِ
مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فَوَصَفَ الصَّلَاةَ قَالَ ثُمَّ سَجَدَ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ
رَوَاهُ زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ فَذَكَرَهُ
وَرَوَى الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
وقد ذكرنا بِإِسْنَادِهِ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا
وَأَمَّا قَوْلُهُ كَانَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ مِنْ تَحْتِ بُرْنُسٍ لَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ مَأْمُورٌ بِهِ عِنْدَ الْجَمِيعِ
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ إِجْمَاعُ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَسْجُدُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ مَسْتُورَتَيْنِ بِالثِّيَابِ وَهِيَ بَعْضُ الْأَعْضَاءِ الَّتِي أُمِرَ الْمُصَلِّي بِالسُّجُودِ عَلَيْهَا فَكَذَلِكَ سَائِرُ أَعْضَائِهِ إِلَّا مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ كَشْفِ الْوَجْهِ
إلا أن في قول بن عُمَرَ الْيَدَانِ تَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْيَدَيْنِ عِنْدَهُ حُكْمُ الْوَجْهِ لَا حُكْمُ الرُّكْبَتَيْنِ
وَالَّذِي أُحِبُّ لِكُلِّ مُصَلٍّ أَلَّا يَسْتُرَ يَدَيْهِ بِأَكْمَامِهِ عِنْدَ سُجُودِهِ وَأَنْ يُبَاشِرَ بِهِمَا مَا يُبَاشِرُهُ بِوَجْهِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ قَصَّرَ عَنْ حَظِّ نَفْسِهِ وصلاته ماضية جائزة عنه إن شاء اللعه

الصفحة 307

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text