كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 2)

وحجة أصحاب الشافعي فيها ضعيف وَلَسْتُ أُوجِبُ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْضًا فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَلَكِنْ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ تَرْكَهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَتِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ بِأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآلَ مُحَمَّدٍ وَإِنَّمَا فِيهَا كُلُّهَا لَفْظُ الصَّلَاةِ وَالْبَرَكَةِ لَا غَيْرَ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَارْحَمْ مُحَمَّدًا فَلَا أُحِبُّ أَحَدًا أَنْ يَقُولَهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانَتْ مِنَ اللَّهِ الرَّحْمَةَ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُصَّ بِهَذَا اللَّفْظِ وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا) النُّورِ 63
وَلِهَذَا أَنْكَرَ الْعُلَمَاءُ عَلَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَمَنْ تَابَعَهُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ
368 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقِفُ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ
قَالُوا إِنَّمَا الرِّوَايَةُ لِمَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ الله بن دينار عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقِفُ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدْعُو لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ
فَفَرَّقُوا بِمَا وَصَفْتُ لَكَ بَيْنَ يَدْعُو لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَبَيْنَ يُصَلِّي عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَإِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ قَدْ تَكُونُ دُعَاءً لِمَا خُصَّ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لَفْظِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ
وَكَذَلِكَ رُوِيَ عن عبد الله بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا يُصَلَّى عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَائِرُ النَّاسِ يُدْعَى لَهُمْ وَيُتَرَحَّمُ عَلَيْهِمْ
وَمَعْلُومٌ أَنَّ بن عَبَّاسٍ قَدْ يَعْلَمُ أَنَّ الصَّلَاةَ تَكُونُ الدُّعَاءَ والرحمة أيضا
وقد رد بن وضاح رواية يحيى إلى رواية بن القاسم فإنه روى رواية بن الْقَاسِمِ عَنْ سَحْنُونٍ وَحَدَّثَ بِهَا عَنْهُ
وَكَمَا رواه بن القاسم كذلك رواه القعنبي وبن بُكَيْرٍ وَمَنْ تَابَعَهُمْ فِي الْمُوَطَّأِ وَجَعَلَهَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدْعُو لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ
وَهَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ مَنْ لَا يَرَى أَلَّا يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنْ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ

الصفحة 323

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text