كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 2)

رواه مالك وأيوب وبن جريج وعبيد الله عن نافع عن بن عُمَرَ عَنْ صُهَيْبٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَمَا ذَكَرَهُ مالك
ورواه الزهري عن سالم عن بن عُمَرَ مِثْلَهُ
وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي حَدِيثِ صُهَيْبٍ هَذَا أَنَّ إِشَارَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ إِلَيْهِمْ أَلَّا تَفْعَلُوا وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا فَفِيهِ بُعْدٌ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ
وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ رَأَيْتُ مُوسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن جميل الجمحي سلم على بن عباس وبن عباس يصلي في الكعبة فأخذ بن عَبَّاسٍ بِيَدِهِ
وَهَذَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ أَيْضًا
وَجَاءَ عن بن مسعود في هذا الباب مثل مذهب بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُلِّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي أَشَارَ بِيَدِهِ
وَأَمَّا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَوْ مَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ مَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ
وعن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ أَنَا أَكْرَهُ أَنْ أسلم عليهم
وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ فَلَا تَرُدَّ فَإِذَا انْصَرَفْتَ فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا فَرُدَّ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا قَدْ ذَهَبَ فَأَتْبِعْهُ السَّلَامَ
وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْفُقَهَاءُ أَنَّ مَنْ رَدَّ السَّلَامِ وَهُوَ يُصَلِّي كَلَامًا مَفْهُومًا مَسْمُوعًا أَنَّهُ قَدْ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمْ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ أَنَّهُمْ أَجَازُوا أَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ كَلَامًا وَهُوَ يُصَلِّي
وَقَالَ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ السَّالِكِينَ سَبِيلَ الشُّذُوذِ إِنَّ الْكَلَامَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ هُوَ مَا لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَأَمَّا رَدُّ السَّلَامِ فَهُوَ فَرْضٌ عَلَى مَنْ سُلِّمَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا فَمَنْ فَعَلَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ لم تفسد صلاته
وقد أجاز بن الْقَاسِمِ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا الْكَلَامَ فِي شَأْنِ إِصْلَاحِ الصَّلَاةِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ

الصفحة 338

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text