كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 2)

بَكْرٍ كَانَ أَحَقَّ النَّاسِ بِالْخِلَافَةِ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَارْتَضُوا لِإِقَامَةِ دُنْيَاهُمْ وَأَمَانَتِهِمْ مَنِ ارْتَضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِدِينِهِمْ
وَلَمْ يَمْنَعْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ أَنْ يُصَرِّحَ بِخِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لَا يَنْظُرُ فِي دِينِ اللَّهِ بِهَوَاهُ وَلَا يُشَرِّعُ فِيهِ إِلَّا بِمَا يُوحَى إِلَيْهِ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ فِي الْخِلَافَةِ شَيْءٌ
وَكَانَ لَا يَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ فَأَرَاهُمْ بِتَقْدِيمِهِ إِيَّاهُ إِلَى الصَّلَاةِ مَوْضِعَ اخْتِيَارِهِ وَأَرَادَ بِهِ
فَعَرَفَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ مِنْهُ فَبَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ بَعْدَهُ فَنَفَعَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَبَارَكَ لَهُمْ فِيهِ فَقَاتَلَ أَهْلَ الرِّدَّةِ وَقَامَ بِأَمْرِ اللَّهِ وَعَدَلَ فِي الرَّعِيَّةِ وَقَسَمَ بِالتَّسْوِيَةِ وَسَارَ سِيرَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
وَقَدْ رُوِيَتْ فِي هَذَا الْبَابِ آثَارٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ وَلَكِنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِالِاسْتِخْلَافِ لِتَكُونَ شُورَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ
مِنْهَا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ
وَمِنْهَا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ رَجَعَتُ وَلَمْ أَجِدْكَ كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ قَالَ فَائْتِ أَبَا بَكْرٍ
وَقَالَ بن مَسْعُودٍ كَانَ رُجُوعُ الْأَنْصَارِ يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ لِكَلَامٍ قَالَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَنْزِعَهُ عَنْ مَقَامِهِ الَّذِي أَقَامَهُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا كُلُّنَا لَا تَطِيبُ نَفْسُهُ بِذَلِكَ
وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْآثَارَ كُلَّهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا الْحُجَّةَ لِخِلَافَتِهِ وَإِمَامَتِهِ هُنَاكَ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ
وَاسْتَوْفَيْنَا الْقَوْلَ فِي فَضَائِلِهِ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

الصفحة 354

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text