كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 2)

الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ قَالَ صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ قَالَ أَخْبِرْنِي بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْلَحَ وَاللَّهِ إِنْ صَدَقَ أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَاللَّهِ إِنْ صَدَقَ
قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ أَنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَبِيهِ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ
وَذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ مَنْ طُرُقٍ
وَهَذَا الْأَعْرَابِيُّ النَّجْدِيُّ هُوَ ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ السَّعْدِيُّ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ رَوَى حَدِيثَهُ بن عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَنَسٌ بِمَعَانٍ مُتَّفِقَةٍ وَأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ كُلُّهَا أَكْمَلُ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ هَذَا وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بِطُرُقِهَا فِي التَّمْهِيدِ وَفِيهَا ذِكْرُ الْحَجِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَفِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعُ الْإِسْلَامِ فِيهَا الْحَجُّ لَا شَكَّ فِيهِ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَصْفَ الْإِنْسَانِ بِبَعْضِ مَا فِيهِ مِنْ خِلْقَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَحْمُودَةً فَلَيْسَ بِغَيْبَةٍ إِذَا لَمْ يَقْصِدِ الْوَاصِفُ عَيْبَهُ
وَفِيهَا أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ أَلَّا فَرْضَ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا خَمْسَ وَفِي ذَلِكَ رَدُّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ
وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً إِلَى صَلَاتِكُمْ وَهِيَ الْوِتْرُ
وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ زَادَنَا فِي أَعْمَالِنَا الَّتِي نُؤْجَرُ عَلَيْهَا فَضِيلَةً وَنَافِلَةً بِقَوْلِهِ زَادَكُمْ وَزَادَ لَكُمْ وَلَمْ يَقُلْ زَادَ عَلَيْكُمْ وَمَا لَنَا هُوَ خِلَافٌ لِمَا عَلَيْنَا
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (حفظوا على الصلوات والصلوة الْوُسْطَى) الْبَقَرَةِ 238 وَلَوْ كَانَتْ سِتًّا لَمْ تَكُنْ فيهن وسطا

الصفحة 370

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text