كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 2)

وروي عن بن مسعود جماعة مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ تَأْوِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ إِذَا اخْتَلَفَتِ الْقُلُوبُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أُلْبِسَ النَّاسُ شِيَعًا وَأُذِيقَ بَعْضُهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ وَكَانَ الْهَوَى مُتَّبَعًا وَالشُّحُّ مُطَاعًا وَأُعْجِبَ ذُو الرَّأْيِ بِرَأْيِهِ
وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الْعَسْكَرِيُّ وَقَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ ذَكَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ يَزِيدَ بِمَكَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بن عيسى أبو الحميدي عن هاشم بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى لَا نَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا نَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ قَالَ إِذَا كَانَ الْبُخْلُ فِي كِبَارِكُمْ وَالْعِلْمُ فِي رُذَالِكُمْ وَالِادِّهَانُ فِي خِيَارِكُمْ وَالْمُلْكُ فِي صِغَارِكُمْ
وَقَدْ ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْ طُرُقٍ فِي كِتَابِ جَامِعِ بَيَانِ الْعَلَمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَطَائِفَةٍ أَنَّهُمْ قَالُوا في قول الله تعالى (يأيها الذين ءامنوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) الْمَائِدَةِ 105 قَالُوا أَقْبِلُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ دِينِكُمْ إِذَا أَدَّوُا الْجِزْيَةَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ فَلِهَذَا قُلْنَا إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَإِنْ كَانَ فَرْضًا عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ فَلَيْسَ يجري مجرى الخمسة المذكورة في حديث بن عُمَرَ لِأَنَّهَا مَا لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ جُمْلَتِهَا
وَقَالَ مَنْ ذَهَبَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ إِلَى أَنَّ الْحَجَّ عَلَى الْفَوْرِ لَمْ يَكُنِ الْحَجُّ مُفْتَرَضًا فِي حِينِ سُؤَالِ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعِهِ وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّ الْأَعْرَابِيَّ هُوَ ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ مِنْ بَنِي سَعْدِ بن بكر وفي خبره من رواية بن عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ ذِكْرُ الْحَجِّ وَكَانَ قُدُومُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا زَعَمَ أَهْلُ السِّيَرِ سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَلَيْسَ مَنْ قَصَّرَ عَنْ حِفْظِ الْحَجِّ فِي ذَلِكَ الْخَبَرِ بِحُجَّةٍ عَلَى مَنْ حَفِظَهُ
وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْفَوْرِ وَالْآخِرُ عَلَى التَّرَاخِي
وَسَنُبَيِّنُ أَقْوَالَهُمْ وَوُجُوهَهَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَفِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ نَدْبٌ إِلَى التَّطَوُّعِ كَأَنَّهُ قَالَ مَا عَلَيْكَ فَرْضٌ إِلَّا الْخَمْسَ وَلَكِنْ إِنْ تَطَوَّعَتْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَالْجِهَادُ
وَفِي فَضَائِلَ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا يَضِيقُ الْكِتَابُ عَنْ مَثَلِهِ

الصفحة 373

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text