كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 2)

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَوْضَحْنَا مَعْنَى اخْتِلَافِهِمْ وَالْوَجْهَ الْمُخْتَارَ مِنْهُ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وقول الثوري أشبه بظاهر الحديث هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ
430 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب أنه قال صلى رسول الله بَعْدَ أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ قَبْلَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ
فَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ مَعْنَاهُ مُسْنَدًا وَفِي التَّمْهِيدِ كَثِيرٌ مِنْ طُرُقِهِ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ بِأَيَّامِ الْإِسْلَامِ وَتَارِيخِ ذَلِكَ وَالْوُقُوفِ عَلَيْهِ مِنَ الْعِلْمِ الْحَسَنِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهِ وَلَا غِنَى لِلْعُلَمَاءِ عَنْهُ
وَأَجْمَعَ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ الْقِبْلَةَ حُوِّلَتْ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَأَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مُسْنَدًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ (حَدِيثُهُ هَذَا)
وكذلك قال بن إِسْحَاقَ قَالَ صُرِفَتِ الْقِبْلَةُ فِي رَجَبٍ بَعْدَ سبعة عشر شهرا
كذا قال بن إِسْحَاقَ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا
وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِيهِ فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَقَدْ قِيلَ فِيهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا
وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ
وَهُوَ الْأَصَحُّ وَالْأَكْثَرُ عَلَى مَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)
وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ شَاذَّانِ (أَحَدُهُمَا) مَا رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْكَاتِبِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ صُرِفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعْدَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ عَشْرَةٍ
وَالثَّانِي مَا رَوَاهُ أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نحو بيت المقدس سنتين ثم حلوت الْقِبْلَةُ
وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ

الصفحة 457

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text