كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 2)

وَفِي قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَدْ عَلِمْتُ أَيَّ سَاعَةٍ هِيَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْعَالِمِ أَنْ يَقُولَ قَدْ عَلِمْتُ كَذَا وَأَنَا أَعْلَمُ كَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى سَبِيلِ الْفَخْرِ وَمَا الْفَخْرُ بِالْعِلْمِ إِلَّا حَدِيثٌ بِنِعْمَةِ اللَّهِ
وَفِي قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْبِرْنِي بِهَا وَلَا تَضِنَّ عَلَيَّ أَيْ لَا تَبْخَلُ عَلَيَّ دليل على ما كان القوام عَلَيْهِ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الْعِلْمِ وَالْبَحْثِ عَنْهُ
وَفِي مُرَاجَعَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ حِينَ قَالَ هِيَ آخَرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاعْتِرَاضِهِ عَلَيْهِ بِأَنَّهَا سَاعَةٌ لَا يُصَلَّى فِيهَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ دَلِيلٌ عَلَى إِثْبَاتِ الْمُعَارَضَةِ وَالْمُنَاظَرَةِ وَطَلَبِ الْحُجَّةِ وَمَوْضِعِ الصَّوَابِ
وَفِي إِدْخَالِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عَلَيْهِ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ وَإِذْعَانِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى ذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ مِنَ الْبَصَرِ بِالِاحْتِجَاجَاتِ وَالِاعْتِرَاضَاتِ وَالْإِدْخَالِ وَالْإِلْزَامَاتِ فِي الْمُنَاظَرَةِ وَهَذَا سَبِيلُ أَهْلِ الْعِلْمِ
وعن بن عَبَّاسٍ مِثْلُ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ
وَقَدْ ذَكَرْنَا كُلَّ ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
(8 بَابُ الْهَيْئَةِ وَتَخَطِّي الرِّقَابِ وَاسْتِقْبَالِ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ)
211 - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا عَلَى أَحَدِكُمْ لَوِ اتَّخَذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ
هَكَذَا هُوَ عِنْدَ أَكْثَرِ رُوَاةِ الموطأ
وذكر بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ الله عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ مَا عَلَى أَحَدِكُمْ أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ سِوَى ثَوْبَيْ مَهْنَتِهِ
وَهُوَ مُرْسَلٌ مُنْقَطِعٌ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ

الصفحة 47

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text