كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 2)

أَنْ يُنْكِرَ مَا يَعْرِفُ خِلَافَهُ وَإِنْ جَهِلَ مَا أَنْكَرَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ مِنْ ذَلِكَ عِلْمُ يَقِينٍ فَلَا يَزُولُ عَنْهُ إِلَى غَيْرٍ إِلَّا بِمِثْلِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْيَقِينِ وَكَذَلِكَ لَا يُسَوِّغُ خِلَافَهُ إِلَّا بِمَثَلِ ذَلِكَ
وَفِيهِ بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ عُمَرُ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) مِنْ أَنَّهُ لَا يُرَاعِي فِي ذات الله قريبا ولا بعيد وَلَا عَدُوًّا وَلَا صَدِيقًا وَقَدْ كَانَ شَدِيدَ التَّفْضِيلِ لِهِشَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) وَلَكِنَّهُ إِذْ سَمِعَ مِنْهُ مَا أَنْكَرَهُ لَمْ يُسَامِحْهُ حَتَّى عَرَفَ مَوْضِعَ الصَّوَابِ فِيهِ وَكَانَ لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ
ذَكَرَ وَهْبٌ عَنْ مَالِكٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ إِذَا خَشِيَ وُقُوعَ أَمْرٍ قَالَ أَمَّا مَا بَقِيتُ أَنَا وَهِشَامُ بْنُ حَكِيمٍ فَلَا
وَفِيهِ بَيَانُ اسْتِعْمَالِهِمْ لِمَعْنَى الْآيَةِ الْعَامَّةِ لَهُمْ وَلِمَنْ بَعْدَهُمْ وَهِيَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ (فَإِنْ تنزعتم فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) النِّسَاءِ 59 يَعْنِي إِنْ كَانَ حَيًّا فَإِنْ مَاتَ فَإِلَى سُنَّتِهِ كَذَا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ
وَبَعْدَ هَذَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمُوَطَّأِ حَدِيثُ 444 مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ
فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى دَرْسِ الْقُرْآنِ وَتَعَاهُدِهِ وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَى تِلَاوَتِهِ وَالتَّحْذِيرِ مِنْ نِسْيَانِهِ بَعْدَ حِفْظِهِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَمَ

الصفحة 487

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text