كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 2)

الْخُدْرِيَّ وَقَدْ رَوَاهُ قَوْمٌ مِنَ الثِّقَاتِ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَخِيهِ لِأُمِّهِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الظُّفْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا كَذَلِكَ
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ
وَرَوَى أَنَّ الْقَارِئَ لَهُ الَّذِي كَانَ يَتَقَالُّهَا (يَعْنِي يَرَاهَا قَلِيلًا) هُوَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ نَفْسُهُ وَالْإِسْنَادُ بِذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي التَّمْهِيدِ
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ قَوْمٌ إِنَّهُ لَمَّا سَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَدِّدُهَا وَيُكْثِرُ تَرْدَادَ قِرَاءَتِهَا إِمَّا لِأَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ غَيْرَهَا وَإِمَّا لِمَا جَاءَهُ مِنْ فَضْلِهَا وَبَرَكَتِهَا وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهَا حَتَّى بَلَغَ تَرْدَادُهَا بِالْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفِ وَالْآيَاتِ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ لَهُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ يَعْنِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِمَا كَانَ مِنْ تَكْرَارِهِ لَهَا
وَهَذَا تَأْوِيلٌ فِيهِ بُعْدٌ عَنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ ذَلِكَ لِمَا تَضَمَّنَتْ سُورَةُ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) مِنَ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ وَالتَّنْزِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى عَنِ الْأَنْدَادِ وَالْأَوْلَادِ
قَالَ قَتَادَةُ هِيَ سُورَةٌ خَالِصَةٌ لِلَّهِ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
وَقَالَ إِنَّ اللَّهَ أَسَّسَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ عَلَى هَذِهِ السُّورَةِ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)
قَالُوا فَلِهَذَا كُلِّهِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ كَانَ ذَلِكَ الْفَضْلُ فِيهَا لِتَالِيهَا
وَهَذَا وَجْهٌ حَسَنٌ مِنَ التَّأْوِيلِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي غَيْرِهَا مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْمُضَمِّنَاتِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ مَا فِي (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) أَنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَلَوْ كَانَتِ الْعِلَّةُ مَا ذَكَرَ لَزِمَ ذَلِكَ فِي مِثْلِهَا حَيْثُ كَانَتْ مِنَ الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ القيوم) الْبَقَرَةِ 255 وَ (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرحيم الْبَقَرَةِ 163
وَكَآخَرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ
وَخَالَفَتْ طَائِفَةٌ مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فَجَعَلَ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) مِنْهَا جُزْءًا وَاحِدًا وَزَعَمُوا أَنَّ تِلْكَ الْأَجْزَاءَ عَلَى ثَلَاثَةِ مَعَانٍ أَحَدُهَا الْقَصَصُ وَالْأَخْبَارُ وَالثَّانِي الشَّرَائِعُ وَالْحَلَالُ وَالْحَرَامُ وَالثَّالِثُ صِفَاتُهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ
وَفِي سُورَةِ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) صِفَاتُهُ فَلِذَلِكَ تَعْدِلُ ثُلُثَ القرآن

الصفحة 511

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text