كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 2)

قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقِيَامُ فِي رَمَضَانَ نَافِلَةٌ وَلَا مَكْتُوبَةَ إِلَّا الْخَمْسُ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَتَطَوُّعٌ بِدَلِيلِ حَدِيثٍ طَلْحَةَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ
وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ
فَإِذَا كَانَتِ النَّافِلَةُ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالصَّلَاةُ فِيهِ بِأَلْفِ صَلَاةٍ فَأَيُّ فَضْلٍ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا
وَلِهَذَا كَانَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمَا يَرَوْنَ الِانْفِرَادَ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلَ فِي كُلِّ نَافِلَةٍ
فَإِذَا قَامَتِ الصَّلَاةُ فِي الْمَسَاجِدِ فِي رَمَضَانَ وَلَوْ بِأَقَلِّ عَدَدٍ فَالصَّلَاةُ حِينَئِذٍ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ
وَقَدْ زِدْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
223 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّهُ سَمِعَ الْأَعْرَجَ يَقُولُ مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلَّا وَهُمْ يَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ فِي رَمَضَانَ قَالَ وَكَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ فَإِذَا قَامَ بِهَا فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً رَأَى النَّاسُ أَنَّهُ قَدْ خَفَّفَ
فَفِيهِ إِبَاحَةُ لَعْنِ الْكَفَرَةِ كَانَتْ لَهُمْ ذِمَّةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ
وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ وَلَكِنَّهُ مُبَاحٌ لِمَنْ فَعَلُهُ غَضَبًا لِلَّهِ فِي جَحْدِهِمُ الْحَقَّ وَعَدَاوَتِهِمْ لِلدِّينِ وَأَهْلِهِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي رَمَضَانَ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْنُتُونَ فِي الْوِتْرِ مِنْ صَلَاةِ رَمَضَانَ وَيَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ في القنوت اقتداء برسول الله فِي دُعَائِهِ فِي الْقُنُوتِ عَلَى رَعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لِحْيَانَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ
وروى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْقُنُوتِ فِي رَمَضَانَ إِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنَ الشَّهْرِ وَهُوَ لَعْنُ الْكَفَرَةِ يَلْعَنُ الْكَفَرَةَ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ
وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَمُرَّ النِّصْفُ مِنْ رَمَضَانَ وَيُسْتَقْبَلَ النِّصْفُ الآخر

الصفحة 73

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text