كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 2)

ثمَّ دعِي بِهِ وَبِي، فَلَمَّا قمنا، قلت لَهُ: من أَنْت أعزّك الله؟ قَالَ: أَنا حَاضر، صَاحب عِيسَى بن زيد.
فأدخلنا على الْمهْدي، فَلَمَّا وقفنا بَين يَدَيْهِ، قَالَ لَهُ: أَيْن عِيسَى بن زيد؟ قَالَ: مَا يدريني أَيْن عِيسَى بن زيد، طلبته، وأخفته، فهرب مِنْك فِي الْبِلَاد، وأخذتني، فحبستني، فَمن أَيْن أَقف على مَوضِع هارب مِنْك وَأَنا مَحْبُوس؟ قَالَ لَهُ: فَأَيْنَ كَانَ متواريا، وَمَتى آخر عَهْدك بِهِ، وَعند من لَقيته؟ قَالَ: مَا لَقيته مُنْذُ توارى، وَلَا أعرف عَنهُ خَبرا.
قَالَ: وَالله، لتدلني عَلَيْهِ، أَو لَأَضرِبَن عُنُقك السَّاعَة.
فَقَالَ: اصْنَع مَا بدا لَك، أَنا أدلك على ابْن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لتقتله، وَألقى الله عز وَجل، وَرَسُوله، وهما مطالبان لي بدمه؟ وَالله لَو كَانَ بَين جلدي، وثوبي، مَا كشفت عَنهُ.
فَقَالَ: اضربوا عُنُقه.
فَقدم، فَضربت عُنُقه من سَاعَته.
ثمَّ دَعَاني، فَقَالَ: أَتَقول الشّعْر، أَو ألحقك بِهِ؟ فَقلت: بل أَقُول الشّعْر.
قَالَ: أَطْلقُوهُ.
قَالَ مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن مهرويه: والبيتان اللَّذَان سمعهما أَبُو الْعَتَاهِيَة، من حَاضر، هما فِي شعره الْآن.

الصفحة 118

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text