كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 2)

الْبَيْت خلاء إِلَى الغرفة الَّتِي فَوْقه، وَفِي الغرفة أَيْضا خلاء آخر إِلَى سطحها، فَلم يزل مَحْبُوسًا فِيهِ حَتَّى تهَيَّأ لَهُ الْخُرُوج فِي لَيْلَة الْفطر سنة تسع عشرَة وَمِائَتَيْنِ.
قَالَ: فَحَدثني عَليّ بن الْحُسَيْن بن عمر بن عَليّ بن الْحُسَيْن، وَهُوَ ابْن عَم أَبِيه، قَالَ: أَصبَحت يَوْم الْفطر، وَأَنا أتهيأ للرُّكُوب إِلَى الْمصلى، فَأَنا أَشد منطقتي فِي وسطي، وَقد لبست ثِيَابِي أبادر الرّكُوب إِلَى الْمصلى، فَمَا راعني إِلَّا مُحَمَّد بن الْقَاسِم، قد دخل إِلَى منزلي، فملأني رعْبًا وذعرا.
وَقلت لَهُ: كَيفَ تخلصت؟ فَقَالَ: أَنا أدبر أَمْرِي فِي التَّخَلُّص مُنْذُ حبست، وَوصف لي الْخَلَاء الَّذِي كَانَ فِي الْبَيْت الَّذِي حبس فِيهِ إِلَى الغرفة الَّتِي فَوْقه، والخلاء الَّذِي كَانَ فِي الغرفة إِلَى سطحها.
قَالَ: وَأدْخل معي يَوْم حبست لبد، فَكَانَ وطائي وفراشي.
قَالَ: وَكنت أرى بغرش، وَهِي قَرْيَة من قرى خُرَاسَان، حِبَالًا تعْمل من لبود، وتضفر كَمَا يفعل بالسيور، فتجيء أحكم شَيْء، فسولت لي نَفسِي أَن أعمل من اللبد الَّذِي تحتي حبلا، وَكَانَ على بَاب الْبَيْت قوم موكلون بِي يحفظونني، لَا يدْخل عَليّ أحد مِنْهُم، إِنَّمَا يكلموني من خلف الْبَاب ويناولوني من تَحْتَهُ مَا أتقوت بِهِ.
فَقلت لَهُم: إِن أظفاري قد طَالَتْ جدا، وَقد احتجت إِلَى مقراض، فَجَاءَنِي رجل يمِيل إِلَى مَذْهَب الزيدية، بمقراض أحد جانبيه منقوش كَأَنَّهُ مبرد.

الصفحة 177

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text