كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 2)

غلبتهم جللت فِي عين الْملك، وَكنت عِنْده بمَكَان يقْضِي لَك فِيهِ حَاجَة، وَإِن غلبوك سره غَلَبَة أهل دينه لَك، فَأوجب لَك أَيْضا بِذَاكَ ذماما، وَإِن أقل مَا يرى أَن يقْضِي لَك حَاجَة، فَإِن غلبت أَو غلبت فسله إخراجك من بَلَده، وردك إِلَى بلادك، فَإِنَّهُ سَوف يفعل ذَلِك.
قَالَ قباث: فَلَمَّا دخلت على الْملك، استدناني، وقربني، وأكرمني، وَقَالَ لي: نَاظر هَؤُلَاءِ البطارقة.
فأعلمته، أَنِّي لَا أرْضى لنَفسِهِ بمناظرتهم، وَأَنِّي لَا أناظر إِلَّا البطريق الْأَكْبَر، فَأمر بإحضاره.
فَلَمَّا دخل، سلمت عَلَيْهِ، وَقلت لَهُ: مرْحَبًا أَيهَا الشَّيْخ الْكَبِير الْقدر.
ثمَّ قلت لَهُ: يَا شيخ، كَيفَ أَنْت؟ قَالَ: فِي عَافِيَة.
قلت: فَكيف أحوالك كلهَا؟ قَالَ: كَمَا تحب.
فَقلت لَهُ: فَكيف ابْنك؟ فتضاحكت البطارقة كلهَا، وَقَالُوا: زعم البطريق، يعنون الَّذِي هُوَ صديقي أَن هَذَا أديب، وَأَن لَهُ عقلا، وَهُوَ لَا يعلم بجهله، أَن الله تَعَالَى قد صان هَذَا البطريق عَن أَن يكون لَهُ ابْن.
فَقلت: كأنكم ترفعونه عَن أَن يكون لَهُ ابْن؟ قَالُوا: إِي وَالله، إِنَّا لنرفعه، إِذْ كَانَ الله رَفعه عَن ذَلِك.
فَقلت: وَاعجَبا، أيجل عبد من عبيد الله، أَن يكون لَهُ ابْن، وَلَا يجل

الصفحة 204

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text