كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 2)

استنقذ المذحجيين من أسر بني مَازِن
وَذكر القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن فِي كِتَابه الْفرج بعد الشدَّة، قَالَ: بَلغنِي أَن عَمْرو بن معدي كرب الزبيدِيّ، قَالَ: خرجت فِي خيل من بني زبيد، أُرِيد غطفان، فَبَيْنَمَا أَنا أَسِير، وَقد انْفَرَدت عَن أَصْحَابِي، إِذْ سَمِعت صَوت رجل ينشد شعرًا، فَحفِظت مِنْهُ قَوْله:
أما من فَتى لَا يخَاف العطب ... يبلغ عَمْرو بن معدي كرب
بأننا ننوط فِي مَازِن ... بأرجلنا الْيَوْم نوط الْقرب
فَإِن هُوَ لم يأتنا عَاجلا ... فَيكْشف عَنَّا ظلام الكرب
وَإِلَّا استغثنا بِعَبْد المدان ... وَعبد المدان لَهَا إِن طلب
قَالَ: فَعلمت أَنه أَسِير فِي بني مَازِن بن صعصعة، فَقلت لخيلي: قفوا حَتَّى آتيكم، فَاقْتَحَمت على الْقَوْم وحدي، فَإِذا هم يصطلون.
فَقلت: أَنا أَبُو ثَوْر، أَيْن أسرى بني مذْحج؟ فَنَادَى الأسرى من الرِّجَال، وبادر الْقَوْم إِلَيّ يطلبوني، فَلم أزل أقاتلهم وأقتل مِنْهُم حَتَّى استعفوني، وَقَالُوا: إننا وَالله لنعلم، أَنَّك لم تأتنا وَحدك إِلَّا وَأَنت لَا تبالي بِنَا، فلك الأسرى فَاكْفُفْ عَنَّا خيلك.

الصفحة 206

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text