كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 2)

أَن قلدتني عمالة همذان، فانتقلت مِنْهَا إِلَى هَذِه الْمرتبَة، والأمير يحذرك الحذر كُله، وَقد أَقَامَ على أَنه لَا بُد من نكبتك وإفقارك، فللحال الَّتِي بَيْننَا، مَا أَقمت على الِامْتِنَاع عَلَيْهِ من هَذَا، وَسَأَلته فِي أَمرك، وَبعد أَن جرت خطوب، تقرر أَن لَا تجاوره، وتشخص إِلَى بَغْدَاد، ورضيته بذلك، وصرفت عَنْك النكبة، وَقد أَمرنِي بإخراجك من ساعتك، وَمَا زلت مَعَه حَتَّى استنظرته لَك ثَلَاثَة أَيَّام، أَولهَا يَوْمنَا هَذَا، فاعمل على هَذَا، وَأَنَّك تمْضِي إِلَى بلد الْأَمر وَالنَّهْي فِيهِ إِلَى أبي الْعَبَّاس مُحَمَّد بن عبد الله بن طَاهِر، وَهُوَ صديقك، ويخدمك النَّاس كلهم، وَلَا تخْدم أحدا، وتقرب من ضيعتك.
فأظهرت لَهُ الشُّكْر، وضمنت لَهُ الْخُرُوج، وَأَنا خَائِف مِنْهُ أَن يدعني حَتَّى أخرج آلتي وحرمي، ثمَّ يقبض على ذَلِك كُله، وينكبني.
فَقلت: الْوَجْه أَن تفرق جَمِيع مَالك وحرمك والأمتعة وَالدَّوَاب، وتودعه ثقاتك، وإخوانك، من وُجُوه قواد الأتراك وكتابهم، وتطرح الثّقل الَّذِي لَا قيمَة

الصفحة 218

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text