كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 2)

فَلَمَّا ولى الْمَنْصُور، جَعْفَر بن سُلَيْمَان، على الْمَدِينَة، قَالَ لَهُ: بَيْننَا وَبَين أبي بكر رحم، وَقد أَسَاءَ وَأحسن، فَإِذا قدمت الْمَدِينَة، فَأَطْلقهُ، وَأحسن جواره.
وَقَالَ سعيد: فَأمره بِإِطْلَاق ابْن أبي سُبْرَة، وأوصاه بِهِ، وَقَالَ: إِن كَانَ قد أَسَاءَ فقد أحسن.
فَأَطْلقهُ جَعْفَر.
فَسَأَلَ جَعْفَر أَن يكْتب لَهُ بوصاة إِلَى معن بن زَائِدَة، وَهُوَ إِذْ ذَاك على الْيمن، فَكتب لَهُ بوصاة إِلَيْهِ.
فلقي الرابحي، فَقَالَ: هَل لَك فِي الْخُرُوج معي إِلَى الْعمرَة؟ فَقَالَ: أما وَالله، مَا أخرجني من منزلي إِلَّا طلب شَيْء لأهلي، فَمَا تركت عِنْدهم شَيْئا، فَأمر لَهُ ابْن أبي سُبْرَة بِنَفَقَة أنفذها إِلَى عِيَاله، وَخرج مَعَه.
فَلَمَّا قضيا عمرتهما، قَالَ للرابحي: هَل لَك أَن نأتي معن بن زَائِدَة؟ قَالَ: نعم.
فَأمر بِهِ بِنَفَقَة أنفذها إِلَى عِيَاله، وَأخرجه مَعَه، حَتَّى قدما على معن بن زَائِدَة، فَدخل عَلَيْهِ ابْن أبي سُبْرَة وَحده، فَدفع إِلَيْهِ كتاب جَعْفَر بِالرِّضَا عَنهُ، فَلَمَّا قَرَأَهُ، قَالَ: كَانَ جَعْفَر أقدر على صلتك مني، انْصَرف، فَلَيْسَ لَك عِنْدِي شَيْء، فَانْصَرف مغموما.

الصفحة 22

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text