كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 2)

بَين الْوَزير عَليّ بن عِيسَى والعطار الْكَرْخِي
وَيُقَارب هَذَا حديثان، حَدثنِي بِأَحَدِهِمَا بعض أهل بَغْدَاد: أَن عطارا من أهل الكرخ، كَانَ مَشْهُورا بالستر وَالْأَمَانَة، فَرَكبهُ دين، وَقَامَ من دكانه، وَلزِمَ بَيته مستترا، وَأَقْبل على الدُّعَاء وَالصَّلَاة، إِلَى أَن صلى لَيْلَة الْجُمُعَة صَلَاة كَثِيرَة، ودعا، ونام، فَرَأى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مَنَامه، وَهُوَ يَقُول لَهُ: اقصد عَليّ بن عِيسَى، وَكَانَ إِذْ ذَاك وزيرا، فقد أَمرته أَن يدْفع إِلَيْك أَربع مائَة دِينَار، فَخذهَا وَأصْلح بهَا أَمرك.
قَالَ الرجل: وَكَانَ عَليّ سِتّ مائَة دِينَار دينا، فَلَمَّا كَانَ من الْغَد، قلت: قد قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: «من رَآنِي فِي مَنَامه فقد رَآنِي، فَإِن الشَّيْطَان لَا يتَمَثَّل بِي» ، فَلم لَا أقصد الْوَزير.
فَلَمَّا صرت بِبَابِهِ، منعت من الْوُصُول إِلَيْهِ، فَجَلَست إِلَى أَن ضَاقَ صَدْرِي، وهممت بالانصراف، فَخرج الشَّافِعِي صَاحبه، وَكَانَ يعرفنِي معرفَة ضَعِيفَة، فَأَخْبَرته الْخَبَر.
فَقَالَ: يَا هَذَا، الْوَزير وَالله فِي طَلَبك مُنْذُ السحر إِلَى الْآن، وَقد سَأَلَني

الصفحة 276

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text