كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 2)

فَرَأَيْت فِي مَنَامِي كَأَنِّي فِي مَقَابِر قُرَيْش، وَالنَّاس مجتمعون فِيهَا، إِذْ قيل: قد جَاءَ الْحُسَيْن بن عَليّ، وَفَاطِمَة بنت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، للزيارة.
فتشوفت لرؤيتهما، فَإِذا بالحسين، فِي صُورَة كهل، حسن الْوَجْه، بدراعة، وعمامة، وخف، قد أقبل، وَمَعَهُ فَاطِمَة عَلَيْهَا السَّلَام، متنقبة بنقاب أَبيض، وَمِلْحَفَة بَيْضَاء.
فاعترضت الْحُسَيْن، وَقلت: يَابْنَ رَسُول الله، كتبت إِلَيْك رقْعَة فِي حَاجَة لي، فَإِن رَأَيْت أَن تعْمل فِيهَا؟ فَلم يجبني، وَدخل إِلَى الْقبَّة الَّتِي فِيهَا مُحَمَّد بن عَليّ بن مُوسَى رَضِي الله عَنْهُم، وَدخلت فَاطِمَة عَلَيْهَا السَّلَام مَعَه، وَكَأن قوما قد وقفُوا يمْنَعُونَ النَّاس من الدُّخُول إِلَيْهَا، فمل أزل أكابس وأتوصل، إِلَى أَن دخلت، فَأَعَدْت عَلَيْهِ الْخطاب، فَلم يجبني.
فَقلت لفاطمة: يَا سيدة النِّسَاء، إِن رَأَيْت أَن تعملي فِي أَمْرِي.
فَقَالَت: على أَن تتوب؟ فَقلت: نعم.
فَقَالَت: الله؟ فَقلت: الله.
فكررت ذَلِك عَليّ ثَلَاثًا، ثمَّ أَوْمَأت إِلَى جمَاعَة مِمَّن كَانُوا قيَاما، فَقَالَت: خذوه، فأخذوني، ونزعت خَاتمًا من يَدهَا فَدَفَعته إِلَيْهِم، وخاطبتهم بِمَا لم أفهمهُ، فحملوني حَتَّى غبت من عينهَا، وأضجعوني وحلوا سراويلي وشدوا

الصفحة 290

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text