كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 2)

فاختصصت أَنا بالقاسم بن عبيد الله، فقلدني ديوَان الْجَيْش، ثمَّ ندبني لمحاربة هَارُون، وَضم إِلَيّ القواد وَالرِّجَال، وَكَانَ فيهم لُؤْلُؤ صَاحِبي، وَكَانَ أَصْغَر الْجَمَاعَة حَالا، وأحقرهم شَأْنًا، خَالِيا من الرِّجَال والكراع، فَلم أقصر فِي إصْلَاح حَاله، وَالْإِحْسَان إِلَيْهِ، وَمَعْرِفَة حَقه.
فَلم أدن من الشَّام حَتَّى تَلقانِي بدر الحمامي، وتلاه طغج بن جف مسرعا، وصرت إِلَى مصر، فَلَمَّا شارفتها وثب شَيبَان بن أَحْمد بن طولون وَمن تَابعه من جند مصر، فَقتلُوا هَارُون، وَتَوَلَّى شَيبَان الْأَمر بعده، وانثال إِلَيّ القواد فِي الْأمان وَلحق بهم شَيبَان، وتخلف الرجالة وَقطعَة من الفرسان، وأظهروا الْخلاف، فأوقعت بهم، وأفنيتهم قتلا وأسرا، وَدخلت فسطاط مصر عنْوَة، وحويت النعم والمهج، وأشخصت الطولونية عَن الْبَلَد إِلَى الحضرة، حَتَّى لم يبْق مِنْهُم أحد.
وَصَحَّ بذلك مَنَام أَحْمد بن طولون، فسبحان الَّذِي مَا شَاءَ فعل، وإياه نسْأَل خير مَا تجْرِي بِهِ أقداره، وَأَن يخْتم لنا بِخَير برحمته.

الصفحة 311

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text