كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 2)

الرشيد يولي أَخَاهُ إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي دمشق
بَلغنِي عَن إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي، قَالَ: كنت فِي جفوة شَدِيدَة من أخي الرشيد، أثرت فِي جاهي، ونقصت حَالي، وأفضيت مَعهَا إِلَى الْإِضَافَة بِتَأْخِير أرزاقي، وَظُهُور اطراحه إيَّايَ، فاختلت لذَلِك أحوالي، وركبني دين فادح، فَبلغ بِي القلق والفكر فِيهِ لَيْلَة من اللَّيَالِي، مبلغا شَدِيدا، ونمت فَرَأَيْت فِي النّوم كَأَنِّي وَاقِف بَين يَدي أبي الْمهْدي، وَهُوَ يسألني عَن حَالي، وَأَنا أَشْكُو إِلَيْهِ مَا نكبني بِهِ الرشيد، وأنهيت إِلَيْهِ حَالي، وَأَنا أَقُول: ادْع الله عَلَيْهِ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ.
فَكَأَنَّهُ يَقُول: اللَّهُمَّ أصلح ابْني هَارُون، يكررها ثَلَاثًا.
فَكَأَنِّي أَقُول: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَشْكُو إِلَيْك ظلم هَارُون لي، وَأَسْأَلك أَن تَدْعُو عَلَيْهِ، فتدعو لَهُ.
فَقَالَ: وَمَا عَلَيْك، إِن أصلحه الله لَك وللكافة، أَن يبْقى على حَاله، هُوَ ذَا أمضي إِلَيْهِ السَّاعَة، وآمره أَن يرجع لَك، وَيَقْضِي دينك، ويوليك جند دمشق.
فكأنني أومي إِلَيْهِ بسبابتي، وَأَقُول لَهُ: دمشق، دمشق، اسْتِقْلَالا لَهَا.
فَيَقُول لي: حركت مسبحتك اسْتِقْلَالا لدمشق، فَكلما خف مِنْهَا حظك، كَانَ فِي الْعَاقِبَة أَجود لَك.
فانتبهت، وأحضرت رجلا كَانَ مؤدبي فِي أَيَّام الْمهْدي، فَسَأَلته عَن المسبحة، فَقَالَ: كَانَ عبد الله بن الْعَبَّاس، يُسَمِّي السبابَة: المسبحة، فَمَا

الصفحة 321

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text