كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 2)

قَالَ: لَعَلَّك من ولد مُعَاوِيَة؟ قَالَ: نعم.
قَالَ: فَمن أَي وَلَده أَنْت؟ فَسكت.
قَالَ: لَعَلَّك من ولد يزِيد؟ قَالَ: نعم.
قَالَ: بئس الِاخْتِيَار اخْتَرْت لنَفسك، من قصدك بَلَدا ولَايَته لآل أبي طَالب، وعندك ثأرهم فِي سيدهم وَإِخْوَته وَبني عَمه، وَقد كَانَت لَك مندوحة عَنْهُم بِالشَّام وَالْعراق، عِنْد من يتَوَلَّى جدك، وَيُحب رفدك، فَإِن كنت جِئْت عَن جهل بِهَذَا مِنْك فَمَا يكون بعد جهلك شَيْء، وَإِن كنت جِئْت متمريا بهم، فقد خاطرت بِنَفْسِك.
فَنظر إِلَيْهِ العلويون نظرا شَدِيدا، فصاح بهم مُحَمَّد، وَقَالَ: كفوا عافاكم الله، كأنكم تظنون أَن فِي قتل هَذَا دركا أَو ثأرا بالحسين بن عَليّ رَضِي الله عَنْهُمَا، وَأي جرم لهَذَا؟ إِن الله عز وَجل قد حرم أَن تطالب نفس بِغَيْر مَا اكْتسبت، وَالله، لَا يعرض لَهُ أحد إِلَّا أقدته بِهِ، واسمعوا حَدِيثا أحدثكُم بِهِ، يكون قدوة لكم فِيمَا تستأنفون من أُمُوركُم.
حَدثنِي أبي، عَن أَبِيه، قَالَ: عرض على الْمَنْصُور، سنة حج، جَوْهَر فاخر، فَعرفهُ، وَقَالَ: هَذَا كَانَ لهشام بن عبد الْملك، وَهَذَا بِعَيْنِه، قد بَلغنِي خَبره، عِنْد ابْنه مُحَمَّد، وَمَا بَقِي مِنْهُم أحد غَيره.

الصفحة 335

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text