كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 2)

فَلَمَّا رأى الْإِسْكَنْدَر، ترجل.
فَقَالَ لَهُ الْإِسْكَنْدَر: غدرت؟ قَالَ: لَا وَالله.
قَالَ: فَمَا هَذَا الْجَيْش؟ قَالَ: إِنِّي أردْت أَن أريك أنني لم أطعك من قلَّة وَلَا من ضعف، وَأَنت ترى هَذَا الْجَيْش، وَمَا غَابَ عَنْك مِنْهُ أَكثر، وَلَكِنِّي رَأَيْت الْعَالم الْأَكْبَر مُقبلا عَلَيْك، مُمكنا لَك مِمَّن هُوَ أقوى مِنْك، وَأكْثر عددا، وَمن حَارب الْعَالم الْأَكْبَر غلب، فَأَرَدْت طَاعَته بطاعتك والذلة لأَمره بالذلة لَك.
فَقَالَ الْإِسْكَنْدَر: لَيْسَ مثلك من يُؤْخَذ مِنْهُ شَيْء، فَمَا رَأَيْت بيني وَبَيْنك أحدا يسْتَحق التَّفْضِيل، وَالْوَصْف بِالْعقلِ، غَيْرك، وَقد أعفيتك من جَمِيع مَا أردته مِنْك، وَأَنا منصرف عَنْك.
فَقَالَ ملك الصين: أما إِذْ فعلت ذَلِك، فلست تخسر.
فَلَمَّا انْصَرف الْإِسْكَنْدَر، أتبعه ملك الصين، من الْهَدَايَا، بِضعْف مَا كَانَ قَرَّرَهُ مَعَه.

الصفحة 342

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text