كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 2)

تقلد الْإِنْفَاق على عسكرين فَأفَاد فِي أقل من شهر سبع مائَة ألف دِرْهَم
ذكر ابْن عَبدُوس فِي كِتَابه، كتاب الوزراء: حدث أَحْمد بن مُحَمَّد بن زِيَاد، قَالَ: قَالَ لي الريان بن الصَّلْت: كنت فِي خدمَة الْفضل بن سهل، فِيمَا كنت فِيهِ، من ثقته واستنامته، على مَا كنت عَلَيْهِ.
فدعاني فِي وَقت من الْأَوْقَات، إِلَى أَن يضم إِلَيّ أَرْبَعَة آلَاف من الشاكرية والجند، ويقودني عَلَيْهِم، ويجريني مجْرى قواده، فامتنعت عَلَيْهِ من ذَلِك، وأعلمته أَنِّي لَا أقوم بذلك، وَلَا أصلح لَهُ، وَلَا آمن أَن أتقلد مِنْهُ مَا يَقع فِيهِ التَّقْصِير، فَيسْقط حظي عِنْده، ومنزلتي لَدَيْهِ.
فَأنْكر ذَلِك عَليّ أَشد الْإِنْكَار، وعاودني فِيهِ مرَارًا، فَلم أجبه إِلَيْهِ، فَلَمَّا رأى إقامتي على الِامْتِنَاع، جفاني، وَأعْرض عني، وامتدت الْأَيَّام على هَذَا، حَتَّى أداني ذَلِك إِلَى الاختلال الشَّديد الَّذِي أضرّ بِي.
فَدخل إِلَيّ غلامي يَوْمًا، فَأَعْلمنِي أَنه لَا نَفَقَة عِنْده، وَلَا مُضْطَرب لَهُ فِي احتيالها، لِامْتِنَاع التُّجَّار عَن إِعْطَائِهِ، لتأخر مَالهم علينا عَنْهُم، وَأَنه لَا علف لدوابنا، وَلَا قوت لنا.

الصفحة 346

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text